في موقف حازم يسلّط الضوء على صراع جديد داخل جغرافيا الحصار، أعلنت وزارة الداخلية في غزة أنها لن تتهاون مع العصابات المسلحة التي اعترف الاحتلال الإسرائيلي بتشكيلها وتمويلها داخل القطاع، في محاولة منه لإشعال الفوضى بعد فشله في كسر إرادة المقاومة على مدار 20 شهرًا من الحرب المتواصلة.
التصريحات الرسمية الصادرة عن الوزارة جاءت بعد إقرار صريح من أعلى المستويات الإسرائيلية، يتضمن تورطًا مباشرًا في تسليح مجموعات مسلحة وصفها مراقبون بـ”النسخة الإسرائيلية من داعش”، وسط تحذيرات من تداعيات هذه الخطوة على النسيج الاجتماعي والأمن الداخلي لغزة.
الاحتلال يعترف.. ويكشف نواياه
في سابقة خطيرة، أقر وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان بأن إسرائيل سلّحت “ميليشيات إجرامية” داخل غزة بأوامر مباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهمًا الأجهزة الأمنية بإخفاء ذلك عن المؤسسة العسكرية الرسمية.
الأسلحة – بحسب ليبرمان – شملت بنادق هجومية وأسلحة خفيفة، سُلّمت لمجموعات وصفتها القناة العبرية بـ”العصابات”، وهي تعمل تحت حماية جيش الاحتلال في مناطق جنوب القطاع، خصوصًا بين رفح وخانيونس، حيث تنشط في نهب شاحنات الإغاثة، واقتحام منازل المقاومين، وإشاعة الفوضى الأمنية.
داخلية غزة: ما عجز عنه الاحتلال لن تحققه أدواته
في رد مباشر، اعتبرت وزارة الداخلية في بيانها أن هذه التصريحات بمثابة اعتراف رسمي بخطة إسرائيلية لتفكيك المجتمع من الداخل عبر وكلاء محليين.
وأكدت أن أجهزة الأمن الفلسطينية “ستواصل القيام بواجبها تجاه هذه العصابات” واصفة عناصرها بـ”الشرذمة وأدوات الاحتلال الرخيصة”.
الوزارة شددت على أن غزة لن تكون ساحة للانفلات الأمني، ودعت العائلات والعشائر الفلسطينية إلى الوقوف إلى جانب الشرطة في محاربة هؤلاء، مؤكدة أن ما فشل الاحتلال في تحقيقه عبر القصف والاجتياح، لن ينجح عبر المرتزقة والعملاء.
أبعاد سياسية وأمنية خطيرة
الخطوة الإسرائيلية بتشكيل “جيش ظل” داخل غزة تمثّل تحولًا خطيرًا في قواعد الصراع، من مواجهة عسكرية مفتوحة إلى استراتيجية “الفوضى الخلاقة”، ومحاولة إعادة إنتاج نموذج “جيش لحد” اللبناني، لكن هذه المرة من أبناء غزة أنفسهم، تحت ذرائع قبلية أو مصلحية.
غير أن هذه التجربة محفوفة بالمخاطر حتى على إسرائيل نفسها، كما أشار ليبرمان، الذي تساءل: “من يضمن ألا تُوجّه هذه الأسلحة لاحقًا ضد إسرائيل نفسها؟”
فشل عسكري يتحول إلى قنابل اجتماعية
تشكيل هذه العصابات يعكس فشل الاحتلال العسكري والسياسي في تحقيق أهدافه بالحرب على غزة. فبعد أن استنفد أدواته من التجويع، والتدمير، والعزل، يتجه اليوم إلى تمزيق النسيج الداخلي عبر تسليح مجموعات خارجة عن القانون، لتنفيذ ما عجز عن تحقيقه في الميدان.
إلا أن ردة الفعل الشعبية والأمنية السريعة في غزة، تشير إلى أن البيئة الاجتماعية لم تعد تتسامح مع هذه المحاولات، بل ترى فيها خيانة عظمى لمصلحة المحتل.
إسرائيل تعترف رسميًا بإدارة مشروع فوضى داخل غزة عبر ميليشيات محلية مسلحة، و”الداخلية” ترد بحزم وتتوعد بالمواجهة.
هذه ليست مجرد عصابات، بل محاولة خطيرة لإعادة هندسة المجتمع الفلسطيني تحت ضغط التجويع والسلاح. لكن غزة، التي واجهت الاحتلال بدماء أبنائها، تبدو أكثر وعيًا من أن تنزلق إلى فخ الفوضى الممنهجة.
اقرأ أيضا: تقرير سري للاتحاد الأوروبي يفضح جرائم الاحتلال في غزة.. وقرار مصيري مرتقب