في تطور خطير يكشف مجددًا عن نهج الاحتلال الإسرائيلي في قمع المبادرات السلمية الدولية، استُهدفت سفينة “كونشينس” التابعة لأسطول الحرية بطائرات مسيّرة خلال رحلتها الإنسانية نحو قطاع غزة، في المياه الدولية قبالة سواحل مالطا، ما أدى إلى اندلاع حريق وتعرض هيكل السفينة لأضرار جسيمة.
هجوم مدبّر في عرض البحر
أفادت المتحدثة باسم تحالف “أسطول الحرية”، ياسمين أكار، أن الهجوم وقع في ساعة متأخرة من الليل، وأن السفينة – التي ترفع علم بالاو وتقل على متنها نحو 30 ناشطًا – تعرضت لقصف مزدوج، تسبب بثقب في الهيكل الأمامي وتعطيل المولدات، ما هدد بإغراقها. وأكدت أكار أن نداءات استغاثة أُطلقت إلى دول الجوار، وتم إرسال قارب إنقاذ من جنوب قبرص، في حين انقطع الاتصال لاحقًا مع السفينة المشتعلة.
وقد أظهرت مشاهد مصورة نُشرت عبر منصة التحالف على موقع “إكس” انفجارات عنيفة وألسنة لهب تلتهم أجزاءً من السفينة، ما أثار ردود فعل غاضبة على مستوى المجتمع الدولي والحقوقي.
حكومة مالطا تؤكد سلامة الطاقم… لكن أين موقفها من الهجوم؟
رغم تأكيد حكومة مالطا سلامة الطاقم والركاب، الذين بلغ عددهم 16 شخصًا، لم يصدر أي موقف يدين الاعتداء الذي حدث في نطاق المياه الدولية، ما يطرح تساؤلات حول الموقف الأوروبي من الاعتداءات المتكررة على المبادرات الإنسانية المتجهة إلى غزة، خاصة أن هذه الهجمات تتم أمام أنظار العالم، دون محاسبة.
العودة إلى “مافي مرمرة”: ذاكرة لم تندمل
هذا الهجوم أعاد للأذهان جريمة سفينة “مافي مرمرة” في 2010، حين اقتحمت قوات الاحتلال سفينة تركية تحمل ناشطين في المياه الدولية، وأسفر ذلك عن استشهاد عشرة متضامنين واعتقال المئات. ومنذ تلك الواقعة، تحوّلت كل محاولة بحرية لكسر الحصار إلى معركة بين ضمير العالم وآلة القمع الإسرائيلية.
سياق أوسع: منع الغوث وملاحقة الضمير
الهجوم يعكس استراتيجية الاحتلال في تجريم كل أشكال التضامن مع غزة، بما فيها المبادرات المدنية السلمية، ويظهر كيف أن تل أبيب لا تكتفي بمحاصرة مليوني إنسان، بل تلاحق حتى من يحاول إيصال الدواء والماء لهم.
كما يضع هذا الحدث المجتمع الدولي أمام امتحان جديد حول جدّيته في الدفاع عن القانون الدولي، إذ إن الهجوم تم في عرض البحر، خارج أي نطاق سيادي لإسرائيل، ما يرقى إلى جريمة اعتداء على سيادة دول أخرى، ويهدد حرية الملاحة الدولية.
إلى أين يتجه أسطول الحرية؟
رغم فشل ست بعثات بحرية منذ 2010 في الوصول إلى غزة، يواصل تحالف “أسطول الحرية” عمله بدافع أخلاقي وإنساني. ويؤكد النشطاء أنهم لن يتوقفوا أمام التهديدات، وأن الحصار المفروض على قطاع غزة لا يجب أن يُترك بلا مقاومة مدنية سلمية.
هذا الهجوم ليس مجرد استهداف لسفينة، بل رسالة صريحة لكل من يفكر في تحدي الحصار: أن القانون الدولي لم يعد كافيًا لحمايتك. فهل يتحرك الضمير العالمي، أم تبتلع البحار ضمير العالم؟