يبدو أن الاحتلال الإسرائيلي لم يكتفِ بتجريم النشطاء الفلسطينيين وقمع الصحافة المحلية، بل بات يتوسع في قمع الأصوات الدولية التي تسلط الضوء على انتهاكاته. 

قرار منع النائبتين الأوروبيتين، “لين بويلان” و”ريما حسن”، من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة يكشف استراتيجية إسرائيلية ممنهجة لإخفاء الحقيقة، عبر استهداف الشخصيات السياسية والحقوقية التي قد تنقل صورة موثقة عن جرائم الاحتلال إلى المجتمع الدولي.

لم يكن هذا القرار مفاجئًا، فهو يأتي في سياق طويل من السياسات التي تهدف إلى طمس الأدلة على الجرائم المستمرة ضد الفلسطينيين، ومنع الرقابة المستقلة على الأوضاع داخل الأراضي المحتلة.

انتهاكات الاحتلال المستمرة والتنكيل بالأسرى

القرار الإسرائيلي الأخير يتماشى مع تصاعد الانتهاكات بعد الحرب الأخيرة على غزة، حيث وثّقت المنظمات الحقوقية الدولية حجم الإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال بين أكتوبر 2023 ويناير 2025، والتي خلفت أكثر من 160 ألف قتيل وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب 14 ألف مفقود.

اليوم، وبعد أن توقفت الحرب، لا تزال إسرائيل تمارس سياسات التنكيل بالأسرى الفلسطينيين، من خلال التعذيب الجسدي والنفسي، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية. 

منع النائبتين الأوروبيتين من دخول فلسطين يشير بوضوح إلى أن الاحتلال يخشى من فضح سياساته القمعية داخل السجون، ويعمل على عزل الشعب الفلسطيني عن أي دعم دولي.

تواطؤ اللوبي الصهيوني وتخاذل المجتمع الدولي

في ظل هذه السياسات القمعية، يبقى موقف الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي محط تساؤل، فاستمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل، سواء عبر العلاقات التجارية أو العسكرية، يساهم في إفلاتها من العقاب، ويشجعها على مواصلة سياسات الفصل العنصري والانتهاكات ضد الفلسطينيين. 

اللوبي الصهيوني في أوروبا والولايات المتحدة يمارس ضغوطًا متزايدة ضد كل من يعارض الاحتلال، حيث يعمل على محاصرة الأصوات الداعمة للقضية الفلسطينية عبر اتهامها بـ”معاداة السامية”، وفرض عقوبات عليها، كما حدث مع العديد من النشطاء والأكاديميين الأوروبيين.

في ظل هذا المشهد، تبقى الحاجة ملحة لتحرك دولي حقيقي، لا يكتفي بالشجب والإدانة، بل يفرض عقوبات رادعة على الاحتلال ويضع حدًا لسياسات الحصار والتعتيم التي ينتهجها بحق الفلسطينيين وداعميهم حول العالم.

اقرأ أيضًا : تحطم الطائرة السودانية: هل تقف الإمارات وراء الكارثة؟