أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، التعبئة العامة في صفوف القوات المسلحة، ودعا جميع السودانيين القادرين على حمل السلاح إلى الانضمام لصفوف القتال ضد قوات الدعم السريع التي تواصل ارتكاب جرائم بحق المدنيين في عدد من ولايات البلاد.

وقال البرهان، خلال خطاب جماهيري في بلدة السريجة بولاية الجزيرة، إن الجيش “لن يقبل بالمتمردين ومن وقف معهم”، مؤكداً أن حقوق الضحايا الذين قُتلوا على يد قوات الدعم السريع “لن تضيع سدى”، وأن القصاص قادم لكل من تورط في دماء الأبرياء.

وشدد على أن الحرب “لن تتوقف إلا بانتهاء التمرد”، وأن القوات المسلحة “مصممة على استعادة الأمن وهيبة الدولة”، رافضًا أي وساطة دولية قبل أن تقوم ميليشيا الدعم السريع بتسليم سلاحها والانسحاب من المدن التي تحتلها.

الدعم السريع تتوسع والجيش يتأهب

ميدانيًا، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة بارا في شمال كردفان، في خطوة تُمهّد للتقدم نحو مدينة الأبيض، العاصمة الإستراتيجية للولاية، وهو ما دفع الجيش إلى إعلان التعبئة العامة واستنفار قوات الاحتياط تحسبًا لمعركة فاصلة في الإقليم.

ويأتي ذلك بينما تتواصل الانتهاكات الواسعة في دارفور، خصوصًا بعد سيطرة الدعم السريع على مدينة الفاشر، حيث وثّقت منظمات دولية ومصادر ميدانية جرائم قتل جماعي واغتصاب وتعذيب بحق المدنيين، بدعم وتمويل خارجي تتهم به مصادر سودانية دولة الإمارات.

تحقيق أممي في جرائم الفاشر

وفي تطور دولي لافت، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارًا بالإجماع يقضي بتشكيل بعثة تحقيق دولية لتوثيق الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر، وتحديد هوية المسؤولين عنها بهدف تقديمهم للمحاكمة.

كما دعا المجلس إلى تمكين فرق التحقيق من الوصول الميداني الفوري إلى مناطق القتال، وسط تحذيرات من محاولات الميليشيا طمس الأدلة ودفن الجثث في مقابر جماعية كما حدث سابقًا في دارفور.

مواقف دولية وتحذيرات إنسانية

من جهتها، دعت تركيا إلى وقف فوري للقتال في مدينة الفاشر ومحيطها، وفتح ممرات إنسانية آمنة لإيصال المساعدات للمدنيين، فيما حذّرت منظمات إنسانية من أن الأوضاع في السودان وصلت إلى مرحلة كارثية غير مسبوقة.

وقالت الأمينة العامة للمجلس الدنماركي للاجئين، شارلوت سلينتي، إن نصف سكان السودان – أكثر من 30 مليون شخص – يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، واصفة معاناة المدنيين بأنها “لا يمكن تخيّلها”، في ظل تصاعد العنف واتساع رقعة المعارك إلى كردفان وغرب السودان.

وأضافت أن السودان يعيش أسوأ أزمة نزوح في العالم، إذ تجاوز عدد النازحين داخليًا 10 ملايين شخص، مؤكدة أن صمت المجتمع الدولي سمح باستمرار المجازر والانتهاكات التي تمارسها قوات الدعم السريع بحق المدنيين.

خاتمة

تزامن إعلان البرهان التعبئة العامة مع تصاعد الغضب الشعبي ضد الدعم السريع والداعمين الخارجيين لها، وعلى رأسهم النظام الإماراتي، الذي تتهمه تقارير دولية بتمويل وتسليح الميليشيا المتورطة في الإبادة الجماعية بدارفور.

ويرى مراقبون أن البلاد تتجه نحو مرحلة حاسمة من الصراع، ستحدد مصير الدولة السودانية بين خيارين: انتصار الجيش الوطني وبقاء السودان موحدًا، أو استمرار الميليشيا الممولة خارجيًا في تمزيق ما تبقى من الدولة.