فجّرت صحيفة «هآرتس» العبرية تفاصيل جديدة تعمق الحرج السياسي والمساءلة القضائية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كاشفةً عن زيارة سرية خاطفة وغير معلنة قام بها نتنياهو إلى الإمارات، بهدف محاولة إغلاق ملف التحذيرات الاستخباراتية الشديدة الحساسية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر2023.
ونقلت الصحيفة عن مصادر إماراتية مطلعة أن نتنياهو وصل إلى الإمارات على متن طائرتين لرجال أعمال إسرائيليين، وعقد اجتماعاً مغلقاً وسريعاً مع الرئيس الإماراتي بن زايد في حرم المطار.
وكشفت المصادر أن نتنياهو وجه طلباً مباشراً لبن زايد بنفي التقارير والتسريبات المتعلقة بالمكالمة الهاتفية المطولة التي جرت بينهما قبل هجوم طوفان الأقصى بأسبوع ونصف، فضلاً عن تقديم “دعم معنوي” وسياسي لمواجهة حالة الضغط والملاحقة الانتخابية والشعبية التي يواجهها داخل إسرائيل.
تأتي هذه الزيارة عقب تأكيد صحيفة «نيويورك تايمز» لما كشفت عنه «هآرتس» سابقاً حول المكالمة الشديدة السرية التي استمرت 45 دقيقة بين الجانبين؛ حيث حذر بن زايد نتنياهو صراحة من أن قائد حركة حماس في غزة آنذاك، يحيى السنوار، يُعد لـ “تحرك كبير وغير مسبوق”.
وأشارت التقرير إلى أن بن زايد فوجئ بالبرود والغرور القتالي لنتنياهو الذي زعم أن تحركات حماس تنحصر في الضفة الغربية وأن أوضاع غزة تحت السيطرة، قبل أن يعمد نتنياهو إلى إخفاء وتكتيم هذه المحادثة بالكامل عن قادة المنظومة الأمنية والاستخباراتية بـ إسرائيل.
وفي سياق متصل، كشفت الصحيفة عن محضر اجتماع سرّي ترأسه نتنياهو في المفاصل الأولى من أكتوبر 2023 مع كبار مسؤولي الأمن، أظهر أن نتنياهو رفض فتح أي مواجهة أو اتخاذ خيارات استباقية ضد غزة حمايةً لمسار “التطبيع”، حيث نقل للمجتمعين أن أي تصعيد عسكري بالقطاع سيقضي على الفرص الوشيكة لإبرام اتفاق دبلوماسي وتاريخي لإقامة علاقات بين السعودية وإسرائيل.
تكشف تفاصيل الزيارة السرية لمطار أبوظبي عن حالة الذعر والانهيار السياسي الذي يعيشه بنيامين نتنياهو مع تتالى شهادات وتأكيدات العواصم الإقليمية والصحافة الدولية بشأن إخفاقه الاستخباراتي وتجاهله المتعمد للتحذيرات المباشرة.
فاللجوء للقيادة الإماراتية لمساعدته في التغطية على كواليس ما قبل 7 أكتوبر يبرز عمق التحالف والتداخل بين مكتب نتنياهو و الإمارات، ومحاولة التستر على الفشل البنيوي الذي راح ضحيته ألف إسرائيلي. كما تظهر المحاضر المسربة أن تقديم نتنياهو لملف التطبيع ورغبته في تحقيق مكسب سياسي شخصي مع الرياض جعله يتعامي عن التقارير الميدانية والتحذيرات الصريحة، ما يقود مسيرته السياسية نحو إدانة تاريخية وملاحقة لا يمكن التملص منها عبر “النفي الدبلوماسي”.