كشفت صحيفة “التلغراف” البريطانية، في افتتاحية لها، عن وجود مؤشرات قوية تؤكد تورط دولة الإمارات في تمويل الصراع المستمر في السودان بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، مطالبةً الحكومة البريطانية باتخاذ موقف واضح من هذه القضية.
وقالت الصحيفة إن المشاهد المروعة في مدينة الفاشر تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها السودان، حيث تشير أبحاث صادرة عن جامعة ييل الأمريكية إلى أن قوات الدعم السريع نفذت عمليات قتل ممنهجة يمكن تصنيفها ضمن جرائم التطهير العرقي ضد “المجتمعات غير العربية” بعد حصار دام 18 شهراً.
وأضافت أن عمليات القتل الواسعة التي تشهدها دارفور تُعد من أكثر الفظائع دموية في القارة، مشيرةً إلى أن حصيلة القتلى خلال أسبوع واحد فقط قد تتجاوز أعداد الضحايا الذين سقطوا في حرب غزة خلال عامين.
وانتقدت “التلغراف” تجاهل المجتمع الدولي وبريطانيا تحديداً لما يحدث في السودان، معتبرةً أن تركيز السياسيين على قضايا أخرى مثل غزة جعل السودان “ينزف في صمت”.
كما شددت الصحيفة على أن الدور الإماراتي في تسليح وتمويل قوات الدعم السريع يجب أن يواجه بتحقيق ومساءلة جادة، مؤكدةً أن الموارد المالية الإماراتية تمكّن هذه القوات من مواصلة حربها ضد المدنيين.
ونقلت الصحيفة عن السياسي البريطاني إيان دنكان سميث قوله إن “الرغبة في جذب الاستثمارات لا يجب أن تكون على حساب حماية أرواح الأبرياء”، داعياً الحكومة البريطانية إلى ممارسة ضغوط حقيقية على الإمارات عبر جميع القنوات الدبلوماسية المتاحة.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالتأكيد على أن غض الطرف عن هذا الدور الإماراتي يشكّل تواطؤاً غير مباشر مع المجازر المستمرة، وأن الصمت البريطاني أمام هذه الجرائم لم يعد مقبولاً بأي شكل.