ذكرت صحيفة التلغراف البريطانية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى تعزيز علاقاته مع الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، من خلال دعوة شركة تسلا لتقديم عطاءات لتزويد الحكومة الإسرائيلية بأسطول من السيارات الكهربائية. هذه الخطوة، التي تأتي في سياق تقارب نتنياهو مع ماسك، تثير تساؤلات حول تواطؤ الشركات الكبرى في دعم الاحتلال الإسرائيلي، خاصة في ظل الدور الذي يلعبه ماسك في دعم سياسات إسرائيل علنًا.
وفقًا للتقرير، سارع نتنياهو إلى الإعلان عن خطته مباشرة عبر منصة إكس، المملوكة لماسك، ليحصل فورًا على رد إيجابي من الأخير، حيث كتب: “Much appreciated”، في إشارة إلى ترحيبه بالصفقة المحتملة. هذه الخطوة ليست مجرد صفقة تجارية، بل تأتي في سياق توثيق التحالف بين نتنياهو وماسك، الذي بات أحد أبرز داعمي إسرائيل علنًا، مستغلًا نفوذه المتصاعد داخل إدارة ترامب لضمان دعم غير مشروط للاحتلال، سياسيًا واقتصاديًا.
يبدو أن نتنياهو مستعد لتجاوز أي اعتراضات داخلية، بما في ذلك غضب قطاعات يهودية واسعة من مواقف ماسك وتصريحاته السابقة التي تضمنت تحية نازية مزعومة خلال احتفالات تنصيب ترامب في يناير الماضي، بالإضافة إلى ترويجه لمحتوى معادٍ للسامية عبر منصته. وبحسب تقرير التلغراف، فإن مسؤولًا إسرائيليًا رفض “الخضوع للتيارات اليسارية”، مؤكدًا: “السيارة هي سيارة، والسيارة العظيمة تظل عظيمة”.
تقول التلغراف إن الحكومة الإسرائيلية طلبت رسميًا من تسلا التقدم بعطاء لتزويد كبار المسؤولين الإسرائيليين بسياراتها الكهربائية. يأتي هذا في ظل مخطط حكومي لتوسيع أسطول السيارات الكهربائية داخل إسرائيل، حيث تتوقع الحكومة وصول عدد السيارات الكهربائية إلى 1.3 مليون بحلول عام 2030، مع خطط لجعل جميع السيارات الخاصة كهربائية بحلول عام 2050.
من جانبه، تربط نتنياهو علاقة وثيقة بماسك، حيث زار مصنع تسلا في كاليفورنيا في سبتمبر 2023، قبل أيام فقط من بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر. خلال تلك الزيارة، التقطت صور لنتنياهو وزوجته داخل سيارة سايبرتراك الجديدة التابعة للشركة، كما التقى بماسك في لقاء خاص.
في نوفمبر من العام ذاته، زار ماسك إسرائيل حيث قام بجولة في مستوطنة كفار عزة، برفقة نتنياهو، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول دعمه المباشر لرواية الاحتلال. وبعد الجدل الذي أثير حول تحية ماسك خلال تنصيب ترامب، دافع نتنياهو عنه، واصفًا إياه بـ”الصديق العظيم لإسرائيل”، مضيفًا أنه “تعرّض لتشويه ظالم”.
لا يقتصر تقارب نتنياهو مع ماسك على المصالح الاقتصادية، بل يمتد إلى استغلال نفوذه في السياسة الأمريكية، خاصة بعد تصاعد دوره داخل إدارة ترامب. فبعد زيارة ماسك لإسرائيل، بدأ ترامب الترويج لسيارات تسلا داخل البيت الأبيض، وأعلن نيته شراء إحدى سيارات الشركة. كما تعهد بتصنيف أي اعتداء على وكالات بيع سيارات تسلا كعمل إرهابي داخلي، في إشارة إلى سلسلة من الهجمات التي استهدفت سيارات الشركة في الولايات المتحدة وأوروبا خلال الأسابيع الماضية، مما أدى إلى تدمير عشرات المركبات.
محاولات نتنياهو لاستمالة ماسك عبر تسلا تكشف جانبًا آخر من العلاقات التي تربط الاحتلال الإسرائيلي بشركات التكنولوجيا العملاقة، حيث يتم استغلال النفوذ الاقتصادي لكسب دعم سياسي وعسكري. في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، يشير التقرير إلى أن الشركات الكبرى مثل تسلا يمكن أن تكون جزءًا من آلة الاحتلال عبر صفقات حكومية يتم تبريرها باعتبارات اقتصادية بحتة.
وفي الوقت الذي تواجه فيه إسرائيل تهمًا بالإبادة الجماعية في غزة، تطرح هذه الخطوة تساؤلات حول موقف ماسك، الذي يبدو أنه يواصل دعمه للاحتلال دون أي مساءلة. فهل سيواجه تسلا ضغوطًا دولية بسبب ارتباطها بالحكومة الإسرائيلية؟ أم أن المصالح الاقتصادية والسياسية ستظل تتجاوز أي اعتبارات أخلاقية وإنسانية؟