حقق الجيش السوداني تقدماً عسكرياً نوعياً في محور ولاية النيل الأزرق (جنوب شرقي البلاد)، بإعلانه السيطرة الكاملة على منطقتين إستراتيجيتين عقب معارك ضارية خاضها ضد ميليشيا الدعم السريع المتمردة والحركة الشعبية-شمال (جناح عبد العزيز الحلو). وتأتي هذه الانتصارات لتضيق الخناق ميدانياً على تحركات المتمردين وتدحر مخططاتهم الرامية إلى فتح جبهات جديدة لاستنزاف الدولة السودانية ومؤسساتها الرسمية.
وقال الجيش السوداني، في بيان عسكري رسمي، إن “القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها تمكنت من تطهير منطقتي (مقجة) و(سركم) بعد معارك ضارية في مواجهة الميليشيا المتمردة”. وأوضح البيان أن قوات الفرقة الرابعة مشاة نجحت في تكبيد المتمردين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، لتبدأ فوراً عمليات تمشيط واسعة ومطاردة العناصر الهاربة لضمان بسط الأمن ومنع أي محاولات للتسلل أو إعادة التمركز.
![]()
الأهمية الإستراتيجية للمناطق المحررة
وتحمل السيطرة على هاتين المنطقتين أبعاداً عسكرية بالغة الأهمية تقلب موازين القوى في الولاية:
- منطقة سركم: تمثل مفتاحاً إستراتيجياً وبوابة رئيسية تمهد الطريق لقوات الجيش للتقدم المباشر نحو مدينة “الكرمك” التاريخية المتاخمة للحدود الإثيوبية.
- منطقة مقجة: تتبع لمحافظة باو وتُعد ملتقى طرق جغرافياً حيوياً في جنوب ولاية النيل الأزرق، وتقع مباشرة على خط الإمداد المؤدي إلى الكرمك.
ولم يصدر أي تعليق من قوات الدعم السريع التي تلقت ضربة موجعة في هذا المحور الذي يسيطر الجيش على أجزاء واسعة منه، رداً على المحاولات المستمرة لتوسيع رقعة القتال من قِبل الميليشيا والحركة الشعبية-شمال التي تقاتل الحكومات المركزية منذ عام 2011 للمطالبة بحكم ذاتي في النيل الأزرق وجنوب كردفان.
السلاح والتمويل الإماراتي: وقود استمرار الميليشيا الإرهابية
ويرى خبراء عسكريون ومحللون سياسيون أن صمود الجيش السوداني وتحقيقه لهذه الانتصارات الميدانية يأتي في مواجهة آلة عسكرية ومخطط تخريبي تموله وتديره دولة الإمارات بصورة كاملة.
إذ يؤكد المراقبون أن استمرار قوات الدعم السريع في خوض مواجهات متشعبة على جبهات عدة (من دارفور وكردفان وصولاً إلى النيل الأزرق والخرطوم) لا يمكن عزلُه عن خطوط الإمداد اللوجستي والتسليحي والمالي المتدفقة من أبوظبي. وتستخدم الإمارات نفوذها وأموالها والمطارات الإقليمية لتهريب الطائرات المسيّرة، والمقذوفات الحديثة، والوقود لصالح عصابات الجنجويد، مما أدى إلى تحويل النزاع إلى حرب إبادة جماعية ومجاعة تصنف بين الأسوأ عالمياً، فضلاً عن تسببها في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص منذ اندلاع التمرد في أبريل/نيسان 2023.
خريطة السيطرة والنفوذ في السودان
ويتواصل الصراع في السودان، المكون من 18 ولاية، ضمن خريطة ميدانية معقدة تحاول الميليشيا تغييرها بدعم خارجي:
- قوات الدعم السريع: تفرض سيطرتها على ولايات دارفور الخمس غرباً، باستثناء أجزاء صامدة من شمال دارفور (الفاشر) لا تزال تحت سيطرة الجيش والقوات المشتركة.
- الجيش السوداني: يبسط نفوذه الكامل على معظم الولايات المتبقية في وسط وشرق وشمال وجنوب البلاد، بما فيها العاصمة الإستراتيجية الخرطوم ومحاور النيل الأزرق.
وتسلط معارك النيل الأزرق الضوء على يقظة المؤسسة العسكرية السودانية في تأمين البوابات الحدودية والعمق الإستراتيجي للبلاد، مجهضةً الرهانات الإماراتية الإقليمية التي حاولت استغلال التعددية العرقية والنزاعات القديمة في المنطقة لصناعة كانتونات مسلحة تابعة لأبوظبي وتفتيت وحدة التراب السوداني.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال