كثفت القوات المسلحة السودانية، خلال الساعات الـ48 الماضية، نطاق غاراتها الجوية عبر المقاتلات الحربية والطائرات المسيرة، مستهدفة تجمعات وتحصينات ومواقع ارتكاز تابعة لمليشيا الدعم السريع في عدة محاور بشرق وغرب وشمال إقليم كردفان، وسط انخفاض نسبي في المواجهات البرية المباشرة.

وأكدت مصادر ميدانية رصد تحركات وملاحقات ميدانية لشقيق حميدتي ونائبه، عبد الرحيم دقلو، في محلية “ود بندة” بولاية غرب كردفان، عقب وصوله برفقة منظومة تشويش ودعم عسكري قادماً من نيالا. وأوضحت المصادر أن تحركات دقلو تهدف إلى مخاطبة عناصر الميليشيا ومحاولة تحسين الروح المعنوية المنهارة جراء الهزائم المتوالية وفقدان السيطرة على مواقع استراتيجية. وأكدت المصادر استبعاد تقدم قوة دقلو نحو شمال كردفان خشية الاستهداف الجوي المباشر والملاحقة من قبل طيران الجيش.

ويأتي هذا التصعيد عقب سلسلة نجاحات ميدانية حققها الجيش السوداني بشمال كردفان؛ حيث أعلن السيطرة الكاملة على 11 منطقة حيوية (من بينها الكوكيتي، وكجمر، وشرشار، والقليعات، ومحيط المزروب). كما تمكنت الدفاعات الجوية للجيش من إسقاط طائرة مسيرة متطورة من طراز “FH-95” شملت منظومات مساندة للميليشيا بمنطقة الكوكيتي، ما يكرس تفوق الجيش في حرب المسيرات والسيطرة الجوية الإقليمية.

تحمل جبهة كردفان أهمية جيواستراتيجية فائقة في معادلة الحرب السودانية؛ كونها العقدة والممر الرابط بين العاصمة والولايات الوسطى من جهة، وبين إقليم دارفور والشريط الحدودي الغربي من جهة أخرى.

وتكشف الاستراتيجية الراهنة للجيش—القائمة على تكثيف الضربات الجوية الدقيقة وشل قدرات الميليشيا اللوجستية—عن مسعى حثيث لتقطيع أوصال الإمداد وقطع خطوط التغذية التي تُنقل لصالح ميليشيا الدعم السريع. كما أن ملاحقة شقيق حميدتي وظهوره في مناطق التماس يبرزان حجم المأزق القيادي والانهيار الميداني الذي تعانيه الميليشيا في كردفان، مما يجعل الإقليم مرشحاً لموجة حسم جديدة تُنهي وجود الميليشيات بالمنطقة وتؤمن خطوط الإمداد القومية.