ضيق الجيش السوداني الخناق على قوات الدعم السريع المتمركزة في القصر الجمهوري وسط الخرطوم، بعد تنفيذ سلسلة هجمات جوية بالطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة، مستهدفًا عناصر الميليشيات التي حاولت الهروب من القصر عبر وسط الخرطوم، متجهة نحو جسر الحرية.
أسفرت هذه الهجمات عن تصاعد أعمدة الدخان من محيط القصر وبعض الأبنية المجاورة، مما يشير إلى خسائر فادحة في صفوف الميليشيات.
وأفاد مصدر ميداني للجزيرة نت بأن محاولة الهروب التي نفذتها قوات الدعم السريع مساء الأربعاء وحتى فجر الخميس باءت بالفشل، إذ استخدمت الميليشيات عربات دفع رباعي قتالية ومدرعات خفيفة ودراجات نارية في محاولة يائسة لشق طريقها عبر شارع القصر، أملاً في الوصول إلى جسر الحرية للهروب من الحصار العسكري.
غير أن الجيش تصدى لهم باستخدام المسيّرات التي دمرت أكثر من 30 عربة وقتلت عشرات العناصر المسلحة. وأشار المصدر إلى أن شارع القصر، خاصة في المنطقة الممتدة بين معمل استاك الطبي وفندق مريديان، شهد معارك عنيفة أدت إلى تدمير العديد من المركبات ومقتل العديد من المقاتلين.
كما شدد المصدر على أن الجيش أحكم السيطرة على جميع الطرق المؤدية إلى القصر الجمهوري، مغلقًا جميع المنافذ بالمشاة والطائرات المسيّرة. يمتد هذا الطوق العسكري من المنطقة الصناعية غربًا، إلى أبراج النيلين شرقًا، ومن مقرن النيلين جنوبًا، وصولًا إلى مدينة بحري شمالًا، مما يجعل أي محاولات فرار بمثابة انتحار حتمي لقوات الدعم السريع.

وسط الخرطوم: منطقة حرب يومية والجيش يسيطر تدريجيًا
أصبح وسط الخرطوم، الذي يضم العديد من المنشآت السيادية والوزارات والأسواق والبنوك الكبرى، مسرحًا رئيسيًا للمواجهات اليومية بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وفي تطور مهم، بدأ الجيش تنفيذ استراتيجية جديدة للتقدم داخل هذه المنطقة الحساسة، مستهدفًا مقار الميليشيات في المستشفيات والفنادق ومحطات النقل، مما مكنه من استعادة مواقع استراتيجية تمهيدًا للسيطرة على القصر الرئاسي.
وفي هذا السياق، قال مهند فضل، أحد المقاتلين في وسط الخرطوم، إن الجيش ينفذ خطة عسكرية محكمة للسيطرة على وسط العاصمة بأقل الخسائر، من خلال فرض حصار خانق على قوات الدعم السريع ومنعها من تلقي الإمدادات أو الانسحاب.
وأوضح أن العملية بدأت بالزحف من المنطقة الصناعية نحو القيادة العامة، مع إغلاق جميع المنافذ وحصار قوات الدعم السريع في السوق العربي ومحيط القصر الرئاسي. كما أشار إلى أن الجيش تعامل مع محاولات الفرار عبر النيل الأبيض، حيث حاول بعض المسلحين استخدام القوارب للهروب، لكن تم إحباط هذه المحاولات بفعالية.
من جهته، نفى أحد ضباط قوات الدعم السريع في الخرطوم، في تصريح مقتضب، خسارة الميليشيات للمعركة، إلا أن الوقائع الميدانية تؤكد العكس، مع استمرار تضييق الخناق على القوات المتمركزة في وسط العاصمة.
عقبات القصر والدور الإماراتي: كيف تدعم أبوظبي الميليشيات الخاسرة؟
يواجه الجيش بعض العقبات التي تؤخر عملية اقتحام القصر الجمهوري، من بينها انتشار عناصر الدعم السريع في الأبنية الشاهقة وسط الخرطوم، حيث تتمركز وحدات القناصة التابعة للميليشيات في مباني مثل شركة زين للاتصالات، أبراج بنك السودان المركزي، أبراج النيل للبترول، وبرج الفاتح، مما يصعب تقدم القوات البرية.
كما أكد ضابط في سلاح المدرعات أن الدعم السريع يستخدم أسلحة متطورة، من بينها صواريخ الكورنيت المضادة للدروع كسلاح قنص، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للقوات المتقدمة.
ورغم هذه العقبات، يرى المصدر العسكري أن الجيش قادر على تحييد القناصة عبر الضربات الجوية واستخدام تكتيكات قتالية جديدة لضمان السيطرة على القصر الرئاسي في الأيام المقبلة.
لكن اللافت في هذا الصراع هو الدور الإماراتي، إذ لطالما دعمت أبوظبي قوات الدعم السريع بالسلاح والتمويل، في محاولة لترسيخ نفوذها داخل السودان.
ورغم هذه المساعدات، تتكبد الميليشيات المدعومة إماراتيًا خسائر فادحة أمام الجيش السوداني، الذي يحظى بدعم شعبي واسع في معركته لاستعادة الاستقرار.
ويرى مراقبون أن الهزائم المتتالية لقوات الدعم السريع تمثل نكسة كبيرة للإمارات، التي راهنت على هذه الميليشيات لتعزيز نفوذها في السودان، لكنها اليوم تجد نفسها في مواجهة الغضب الشعبي السوداني، الذي بات يرى في أبوظبي عامل تأجيج للصراع وليس وسيطًا للسلام.
حسم وشيك: الجيش يستعد لاقتحام القصر الجمهوري
بحسب مصادر عسكرية، لم يعد يفصل الجيش عن القصر الجمهوري سوى أمتار قليلة، في وقت يركز فيه على تكبيد قوات الدعم السريع أكبر الخسائر عبر سلاح المسيّرات، قبل الشروع في عملية الاقتحام البري.
ويؤكد المصدر أن استعادة القصر أصبحت مسألة وقت، بعد فرض حصار شامل على قوات الدعم السريع المتمركزة في السوق العربي ومحيط القصر وإغلاق جميع المنافذ البرية والنهرية.
وبينما تواصل الإمارات خسارة نفوذها في السودان مع انهيار قوات الدعم السريع، يظل الجيش ماضيًا في خطته لاستعادة كامل العاصمة، وسط دعم شعبي متزايد لإنهاء وجود الميليشيات المسلحة وإعادة فرض سيادة الدولة.
اقرأ أيضًا : لقاء طحنون بن زايد وترامب.. تحيات ودية ومشاريع اقتصادية تخفي أجندات سياسية داعمة للاحتـ ـلال