دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران جولة تصعيد هي الأعنف منذ أكثر من شهر، بعدما شنت القوات الأميركية سلسلة غارات واسعة على مناطق جنوبي وجنوب شرقي إيران، لترد طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع وقواعد تستخدمها القوات الأميركية في عدد من دول المنطقة.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الضربات استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، بينها أنظمة دفاع جوي ورادارات ومنشآت وأصول بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات، فيما تحدث مسؤولون أميركيون عن استهداف نحو 100 هدف موزعة على أربع محافظات إيرانية. كما شملت العمليات ناقلتي نفط إيرانيتين، ضمن سياسة أميركية جديدة تستهدف الرد على الهجمات التي تتعرض لها السفن التجارية في مضيق هرمز.
وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل 11 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات جراء الهجمات، بينهم ضحايا سقطوا إثر استهداف منزل كان يحتضن حفل زفاف في مدينة سيريك بمحافظة هرمزغان. وقالت السلطات المحلية إن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا في الهجوم على حفل الزفاف، فيما أصيب 63 آخرون، بينهم عشرات النساء والأطفال.
وجاء الرد الإيراني سريعاً، إذ أعلنت طهران شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية أميركية في الأردن والكويت والعراق والبحرين والإمارات، في توسع لافت للنطاق الجغرافي للمواجهة. وأعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع للقوات الأميركية في قاعدتي الظفرة والمنهاد بالإمارات، وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين، فيما أعلن الحرس الثوري مهاجمة قاعدة علي السالم في الكويت ومواقع أميركية في أربيل بالعراق وقواعد داخل الأردن.
وفي الأردن، أعلنت القوات المسلحة اعتراض 10 صواريخ باليستية من أصل 13 دخلت المجال الجوي للمملكة، بينما سقطت الصواريخ الثلاثة الأخرى بعيداً عن التجمعات السكانية. وفي المقابل، قال مسؤولون أميركيون إن التقييمات الأولية للهجمات الإيرانية على المواقع الأميركية في الأردن لم تسجل إصابات في صفوف القوات الأميركية.
وهددت القيادة العسكرية الإيرانية بأن استمرار الهجمات الأميركية سيقابل بردود «أثقل وأكثر اتساعاً وتدميراً»، محذرة الدول التي تتعاون عسكرياً مع واشنطن من تحمل تبعات ذلك، بينما أعلنت دول خليجية رفع جاهزيتها الدفاعية واعتراض عدد من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية.
من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، متحدثاً عن «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز وانهيار الاقتصاد الإيراني، وذهب إلى حد دعوة الإيرانيين إلى الانتفاض، في وقت تؤكد فيه واشنطن استعداد أكثر من 50 ألف جندي أميركي منتشرين في الشرق الأوسط لمواصلة العمليات العسكرية.
وتنهي الجولة الجديدة فترة من الهدوء النسبي استمرت منذ يوليو/تموز، وتعيد الحرب إلى مسار الضربات المباشرة والمتبادلة، لكن هذه المرة على مساحة جغرافية أوسع، مع انتقال الرد الإيراني إلى قواعد ومواقع في خمس دول عربية، ما يرفع مخاطر تحول المواجهة الأميركية الإيرانية إلى حرب إقليمية تتجاوز حدود الطرفين وتضع دول المنطقة مباشرة في دائرة النار.