في خطوة تشير إلى تحول جذري في استراتيجيات المواجهة الإعلامية والثقافية بالمنطقة العربية، جددت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI)—العضو المؤسس في اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل (BDS)—دعوتها الشاملة لكافة المثقفين والفنانين والرياضيين والمؤسسات الإبداعية لمقاطعة كافة الأنشطة والفعاليات المنعقدة تحت رعاية أو تمويل النظام الإماراتي ومؤسساته السيادية.

ويأتي هذا التقرير للوقوف على أبعاد القرار وحيثياته الميدانية والسياسية، والتي نقلت التعاطي مع النظام الإماراتي من خانة “التطبيع السياسي” إلى الشراكة المباشرة في الجرائم وحرب الإبادة.

أولاً: الانتقال من التطبيع إلى «التشغيل العملياتي» الشامل

تستند حملة المقاطعة في ندائها المحدث إلى تجاوز النظام الإماراتي لاتفاقيات التطبيع التقليدية ونفاذه إلى مرحلة “الاندماج العسكري والأمني العضوي” مع مؤسسات الاحتلال الإسرائيلي. وتتمثل أبرز شواهد هذه الشراكة الميدانية في:

  1. التعاون العسكري المباشر: نقل تقنيات وتصنيع طائرات «هيرمس 900» المسيرة عبر مجموعة «إيدج» الإماراتية، فضلاً عن استضافة بطاريات من نظام «القبة الحديدية» داخل الأراضي الإماراتية بإدارة وإشراف ميداني مباشر من عسكريين وخبراء إسرائيليين.
  2. الشريان التجاري والاقتصادي: تسجيل تبادل تجاري بين الجانبين تجاوز 3.2 مليار دولار في عام 2024 (بزيادة 11% وسط استمرار حرب الإبادة في غزة)، ضمن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة المستهدفة للوصول إلى 10 مليارات دولار.
  3. الاستثمار في اقتصاد الاستيطان: ضخ رؤوس أموال وصناديق سيادية إماراتية في شبكات استثمارية (مثل شركة “أفينيتي بارتنرز”) التي تضخ بدورها التمويل داخل الشركات والأنشطة الاستيطانية غير القانونية بالضفة الغربية والقدس المحتلة.

ثانياً: توظيف الثقافة والرياضة لـ «غسيل السمعة» وتفكيك العزلة

يسلط التقرير الضوء على استخدام أبوظبي لـ “القوة الناعمة” من مهرجانات سينمائية، ومعارض كتاب، ومؤتمرات أدبية، وفعاليات رياضية كواجهة رئيسية لـ “غسيل السمعة” (Sports-washing / Art-washing).

وتسعى هذه الاستراتيجية إلى تحقيق هدفين محوريين:

تلميع السجل الحقوقي: التغطية على جرائم النظام الداخلي وقمع الأصوات الحرّة للشعب الإماراتي الشقيق، فضلاً عن الانتهاكات الممنهجة بحق العمالة المهاجرة.

فرض «المعيارية الإسرائيلية»: إتاحة منصات رياضية وثقافية تدمج المسؤولين والفرق الإسرائيلية—كما حدث في استضافات الجودو وكرة القدم—لإعادة تأهيل الاحتلال وإظهاره ككيان طبيعي ومستقر بالمنطقة، ضاربةً بعرض الحائط الجهود الدولية لعزله.

ثالثاً: الامتداد التخريبي لـ «العقيدة الأمنية» في المنطقة

لا تنفصل نداءات المقاطعة الموجهة للإمارات عن دورها الميداني والعسكري في استنزاف دول المنطقة العربية وتفتيت بنيتها القومية. فالتحالف الأمني الإماراتي-الإسرائيلي بات يمثل المغذي الرئيسي لتصدير التقنيات العسكرية وتكتيكات القمع إلى جبهات أخرى، أبرزها الدعم المباشر بالسلاح واللوجستيات لميليشيا الدعم السريع بـ السودان وتغذية الصراعات بـ اليمن.

رابعاً: خريطة تحرك المقاطعة والمطلوب من القوى الحية

اختتمت الحملة تقريرها بتحديد خطوات عملانية وواضحة للجمهور والنخب العربية، تشمل:

 الامتناع والتجميد: مقاطعة شاملة (أو صامتة عبر الامتناع والتنحي) لكل مهرجان أو معرض أو بطولة تنظمها جهات حكومية إماراتية أو شركات مملوكة للنظام.

 إلغاء عقود الإنتاج: رفض الحصول على تمويلات أو رعاية من الصناديق السيادية الإماراتية المتورطة في تدوير المال الاستيطاني.

 التضامن مع الشعوب المظلومة: ربط المقاطعة بإسناد الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني ونصرة تطلعات الشعوب في السودان واليمن والأصوات الحرة داخل الإمارات.

ويخلص التقرير إلى أن عزل أدوات “غسيل السمعة” الإماراتية لم يعد مجرد خيار فكري، بل ضرورة أخلاقية ووطنية لإسقاط خطط تفكيك المنطقة وتجريد الكيان الإبادي وحلفائه من أغطيتهم النعامة.