في تحول استراتيجي لافت يعكس تصاعد التصعيد الإقليمي، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن رسمياً استعدادها للتدخل عسكرياً دعماً لإيران في مواجهتها المفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدين أن التنسيق مع طهران قائم بالفعل، وأن ردهم سيكون مشتركًا، كما حدث في سياق دعمهم لغزة خلال الحرب الجارية.
محور المقاومة يتحرك كجبهة واحدة
هذه التصريحات، التي أدلى بها القيادي البارز في الجماعة محمد البخيتي لوكالة “رويترز”، تمثل أول اعتراف علني من جماعة متحالفة مع إيران بتنسيق مباشر في العمليات العسكرية ضد “إسرائيل”، وهو ما يشير إلى تطور نوعي في أداء ما يعرف بـ”محور المقاومة”، الذي يضم إيران وحزب الله والحوثيين وفصائل المقاومة في غزة والعراق وسوريا.
وأكد البخيتي أن “العدوان الإسرائيلي على إيران” لا يمكن أن يُترك دون رد، وأن جماعة الحوثي “لن تتأخر عن دعم طهران بكل ما تملك”، في موقف وصفه مراقبون بأنه محاولة لترسيخ الحوثيين كلاعب إقليمي لا كقوة محلية.
عبدالملك الحوثي: جاهزون للرد.. وسنلقن الاحتلال درساً
من جهته، ألقى زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي خطاباً نارياً عبر قناة “المسيرة”، أعلن فيه أن جماعته تؤيد بالكامل الرد الإيراني على الهجمات الإسرائيلية، معتبرًا أن طهران تتعرض لعدوان غربي شامل وليس إسرائيليًا فقط، نظرًا لمواقفها المناهضة للاحتلال ودعمها للقضية الفلسطينية.
وأشار الحوثي إلى أن الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت نووية إيرانية هو “عمل عدواني خطير” قد يهدد بكارثة إشعاعية، واصفًا العدوان بأنه “وقح وبلطجي”، متوعدًا بأن يكون الرد من المحور شاملًا وموجعًا، وليس فقط عبر بيانات التنديد.
واعتبر أن إيران باتت تمتلك من القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية ما يؤهلها لصمود طويل الأمد، وشكك بقدرة تل أبيب على كسر طهران أو زعزعة استقرارها.
إسرائيل تضرب في العمق.. والحوثيون على أهبة الاستعداد
التحول في خطاب الحوثيين يأتي بعد أيام من هجوم إسرائيلي واسع على إيران، أُطلق عليه اسم “الأسد الصاعد”، وشمل أكثر من 200 غارة جوية استهدفت مواقع نووية وعسكرية، وأسفر عن اغتيال شخصيات بارزة في الحرس الثوري والعلماء النوويين، وسط دعم أمريكي ضمني، وصمت دولي متواطئ.
هذا الهجوم، الذي اعتبرته طهران عدوانًا سافرًا يستوجب الرد، يضع المنطقة على حافة انفجار إقليمي شامل، خاصة بعد دخول الحوثيين كطرف فاعل في الرد المحتمل، مما يعني فتح جبهة الجنوب من اليمن عبر البحر الأحمر، كما حدث سابقًا في هجمات استهدفت سفنًا إسرائيلية أو تابعة لحلفائها.
أبعاد جيوسياسية وتحولات إقليمية
انخراط الحوثيين في المواجهة بشكل معلن يخلط أوراق الصراع في المنطقة، ويؤشر إلى تصاعد وتيرة الحرب بالوكالة بين إيران والاحتلال، مع إمكانية توسعها إلى مواجهة مباشرة، أو إلى حرب استنزاف متعددة الجبهات تشمل اليمن، لبنان، سوريا، العراق، وربما غزة مجددًا.
كما يحمل هذا التطور رسائل قوية لدول الخليج المجاورة، وعلى رأسها السعودية والإمارات، إذ أن استمرار تصعيد الحوثيين قد يعيد التوتر إلى الملف اليمني الذي شهد تهدئة نسبية في الأشهر الأخيرة.
إعلان الحوثيين التنسيق المباشر مع إيران في الرد على “إسرائيل” ينذر بمرحلة جديدة في الصراع الإقليمي، حيث تتحول المعركة من دعم غير مباشر إلى جبهة موحدة تتشارك المعلومات والتكتيك والردود العسكرية. ومع استمرار العدوان الإسرائيلي، تبدو المنطقة مقبلة على صيف ملتهب سياسيًا وعسكريًا، قد يُغير موازين القوى في الشرق الأوسط إلى مدى بعيد.
اقرأ أيضا: الحوثيون يهاجمون يافا بالتزامن مع ضربات إيرانية: تصعيد إقليمي يضع إسرائيل في مأزق استراتيجي