في تصعيد غير مسبوق، أعلن السودان مساء الثلاثاء قطع علاقاته الدبلوماسية مع دولة الإمارات، متهمًا النظام الإماراتي بشكل صريح بشن “عدوان” مباشر على البلاد من خلال دعمها المستمر لقوات الدعم السريع بالأسلحة والطائرات المسيّرة، في أخطر تدخل خارجي موثق منذ اندلاع الحرب.

القرار جاء بعد يوم واحد فقط من رفض محكمة العدل الدولية دعوى سودانية تتهم أبوظبي بالضلوع في الإبادة الجماعية بحق قبائل “المساليت” في دارفور، وذلك بحجة “عدم الاختصاص”، ما اعتبرته الخرطوم انتكاسة قانونية لا تعني انتفاء الجريمة، بل تستدعي الرد السياسي والأمني المباشر.


https://x.com/i/status/1919763628078641451

تورّط مكشوف رغم النفي

طوال الأشهر الماضية، نفت الإمارات تورطها في دعم قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، لكن الوقائع على الأرض، بحسب بيان مجلس الأمن والدفاع السوداني، تُظهر عكس ذلك تمامًا.

البيان كشف عن نمط تصعيدي خطير، تمثّل في “إمداد التمرد بأسلحة استراتيجية متطورة”، وصلت إلى حد قصف منشآت حيوية في بورتسودان، أبرزها مستودعات النفط، ميناء المدينة، المطار، محطات الكهرباء، بل وحتى الفنادق المدنية.

عدوان يُهدد الأمن الإقليمي

الخرطوم لم تكتف بالإدانة اللفظية، بل أعلنت رسميًا أن الإمارات “دولة عدوان”، معتبرة أنها لم تكتف بتمويل الفوضى، بل انخرطت فعليًا في تنفيذها.

وحذّر البيان من أن هذا “العدوان الممنهج” يعرّض أمن البحر الأحمر والمنطقة بأسرها للخطر، مؤكدًا أن السودان يحتفظ بحق الرد الكامل “بكافة السبل”، ما يفتح الباب أمام تصعيد مفتوح سياسيًا وعسكريًا في المرحلة القادمة.

أدوات الدم والنفوذ: نهج إماراتي متكرر

دعم أبوظبي لميليشيا الدعم السريع ليس استثناءً في سجل سياساتها الإقليمية، فهي الدولة ذاتها التي تورّطت في دعم مليشيات في ليبيا واليمن، وسعت إلى التحكم بخيوط السلطة عبر وكلاء محليين يغرقون شعوبهم في الفوضى والدماء.

وتُعدّ السودان اليوم ساحة إضافية تُمارس فيها الإمارات هذا النهج ذاته: تمويل السلاح، دعم الفوضى، وتعزيز النفوذ على حساب وحدة الدول واستقرار شعوبها.

هل بدأت المواجهة المفتوحة؟

قرار السودان بقطع العلاقات الدبلوماسية لا يُعد خطوة رمزية فحسب، بل مؤشرًا على دخول العلاقات بين البلدين مرحلة العداء الصريح.

ومع وجود اتهامات بالإبادة ودعم التمرد وتخريب البنية التحتية، قد يشهد الإقليم مزيدًا من التوتر، خصوصًا مع وجود منافذ استراتيجية حساسة مثل البحر الأحمر في قلب الأزمة.

في النهاية، لم تعد الإمارات مجرد راعٍ في الظل، بل باتت – بشهادة الخرطوم – شريكًا مباشرًا في الحرب، تتلطخ يداها بدماء السودانيين كما تلطخت سابقًا في حروب اليمن وليبيا.