في واقعة كشفت عن “الأعصاب المشدودة” داخل دوائر صناعة القرار الإعلامي في مصر، خيم الغموض على اختفاء أجزاء مطولة من برنامج “على مسؤوليتي” للمذيع أحمد موسى، بعد توقف مفاجئ للبث على الهواء مباشرة. الواقعة التي بدأت بانتقاد “موسى” لتعاون مبادرة “حياة كريمة” مع مفوضية اللاجئين، انتهت بحذف المحتوى من كافة المنصات الرقمية لقناة “صدى البلد”، دون توضيح رسمي.
المربع المحظور: اللاجئون وأولويات الإنفاق
بدأت الأزمة حينما فتح أحمد موسى—المعروف بقربه من دوائر السلطة—ملف الشراكة بين مبادرة “حياة كريمة” والمنظمات الدولية المعنية باللاجئين.
-
انتقاد تحت الهواء: تضمن الجزء المحذوف تساؤلات حادة حول “أولويات الإنفاق العام” ومدى جدوى توجيه خدمات المبادرة لغير المصريين في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.
-
الرقابة الفورية: انقطع البث بشكل مفاجئ، وهو إجراء لا يتم عادةً إلا بأوامر سيادية عليا تدير ملف القنوات الفضائية، ما يشير إلى أن موسى تجاوز “نقطة اللاعودة” في نقد مشروع يحظى برعاية مباشرة من مؤسسة الرئاسة.
“حياة كريمة” تبرئ ذمتها
في رد فعل سريع لامتصاص الغضب الشعبي على المنصات الرقمية، أصدرت مؤسسة “حياة كريمة” بياناً “تبرئة ذمة”، أكدت فيه أن أموال التبرعات تُنفق “داخل مصر ولخدمة المصريين فقط”. ورغم تجاهل البيان لواقعة أحمد موسى، إلا أنه عكس حالة من القلق داخل المؤسسة التنموية الأضخم في البلاد، والتي تستهدف 18 مليون مستفيد بكلفة تتخطى 400 مليار جنيه.
“مدونة سلوك” أم تكميم أفواه؟
تأتي هذه الواقعة في توقيت لافت، حيث تجتمع لجنة الإعلام بمجلس النواب مع ضياء رشوان لوضع “مدونة سلوك” جديدة للإعلام. وبينما تروج السلطة للمدونة كأداة لتسهيل عمل الإعلاميين، يرى مراقبون أن واقعة “أحمد موسى” هي التطبيق العملي لهذه المدونة: “المنع الفوري وحذف المحتوى” لأي صوت يمس المشروعات القومية أو يفتح ملفات الرقابة على كفاءة الإنفاق والحوكمة.
خلاصة “العدسة”
تثبت واقعة حذف حلقة أحمد موسى أن “حياة كريمة” لم تعد مجرد مشروع تنموي، بل أصبحت “أيقونة سيادية” محصنة ضد النقاش العلني، حتى من أكثر الأصوات ولاءً للنظام. صمت قناة “صدى البلد” المملوكة لمحمد أبو العينين، وغياب التفسير الرسمي، يعززان القناعة بأن الإعلام المصري يعيش مرحلة “الرقابة اللحظية”، حيث يتم وأد النقاشات حول الديون الخارجية وأولويات الإنفاق في مهدها، خشية تحولها إلى كرة ثلج شعبية في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية هيكلية.