يستعد الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي لطرح أجندة رقابية وتحقيقية واسعة النطاق تستهدف الرئيس دونالد ترامب وعائلته وأعضاء إدارته، في حال تمكن الحزب من انتزاع الأغلبية النيابية والسيطرة على المجلس من أيدي الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وتستند هذه التحركات إلى الصلاحيات الدستورية الممنوحة للكونغرس كفرع موازٍ للسلطة التنفيذية، حيث تُتيح الأغلبية النيابية لزعماء اللجان استخدام موازنات أضخم وفرق تحري متخصصة، إلى جانب نفوذ إصدار مذكرات الاستدعاء القضائية لمواجهة ما يصفه الديمقراطيون بـ “الفساد المنهجي وإساءة استخدام السلطة”.
ملاحقة أرباح العائلة وشبهات تمويل الكرملين
تتركز أولويات التحقيق المزمع فتحها حول النمو السريع لثروة ترمب وعائلته وتداخل مصالحهم التجارية والمالية منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025. وتتزايد الشكوك النيابية عقب الاعترافات الأخيرة بتمويل جزء من حفل زفاف نجل الرئيس، “دونالد ترامب جونيور”، عبر ملياردير روسي يُعتقد باقترابه من دوائر القرار في الكرملين.
وقال الزعيم الديمقراطي في مجلس النواب، حكيم جيفريز، المرشح الأبرز لرئاسة المجلس في حال فوز حزبه: “ثمة ثمن يدفعه الشعب الأمريكي نتيجة هذا الفساد الخارج عن السيطرة.. إذا كان هناك من يسرق الشعب أو يستغله، فإننا سنحاسب هؤلاء الفاسدين”.
من جانبه، أكد النائب جيمي راسكين، المرشح لتولي رئاسة اللجنة القضائية بالمجلس، أن التحقيقات ستتركز فوراً على قضايا الفساد المنهجي التي كبدت الخزينة العامة خسائر ضخمة لتحديد المعالجات التشريعية والمحاسبية اللازمة.
انتهاكات الحقوق والملفات الخارجية.. تحت المجهر
ولن تقتصر خريطة التحقيقات على الملفات المالية لرئيس الدولة، بل ستمتد لتشمل ممارسات قطاعات تنفيذية وسياسات خارجية وأمنية حيوية، أبرزها:
ملف الهجرة والاحتجاز: فتح تحقيق في الانتهاكات المحتملة للحقوق المدنية ومقتل أمريكيين أثناء احتجاجهم على عمليات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، فضلاً عن مراجعة ملفات ترحيل المهاجرين إلى دول نائية.
إغلاق المؤسسات الفيدرالية: مراجعة القرارات المتعلقة بإغلاق بعض العمليات والوكالات الفيدرالية كـ الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) ومؤسسات ثقافية كـ “مركز كينيدي”.
وزارة الصحة والرقابة الحكومية: حدد النائب روبرت غارسيا، أرفع عضو ديمقراطي في لجنة الرقابة، العمليات التنفيذية لوزارة الصحة تحت قيادة روبرت ف. كينيدي جونيور، والتعامل مع ملف جيفري إبستين، كأولويات للتدقيق.
السياسة الخارجية والحرب في إيران: أكد النائب غريغوري ميكس، العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية، العزم على تقصي التطورات المحيطة بالعمليات العسكرية في إيران، والتدخلات بـ فنزويلا والمواجهات البحرية بدعوى مكافحة المخدرات، إلى جانب الشراكات مع شركات خاصة للاستحواذ على النفط الفنزويلي.
خيار “العزل الثالث” وضغوط أقصى اليسار
وتأتي هذه الاستعدادات وسط ضغوط متزايدة ينفذها جناح أقصى اليسار داخل الحزب لدفع القيادة نحو إطلاق إجراءات عزل (Impeachment) جديدة ضد ترمب، ليكون الرئيس الأول الذي يواجه محاولة العزل للمرة الثالثة في تاريخ البلاد بعد مرتين سابقتين خلال ولايته الأولى انتهتا بالتبرئة في مجلس الشيوخ.
وعلى الرغم من أن قيادات ديمقراطية ترجح توجيه مسار العزل نحو أعضاء وزراء في الحكومة بدلاً من الرئيس نفسه—مثلما يحدث مع وزير الحرب بيت هيغسيث الذي يواجه لائحة عزل قدمها النائب الجمهوري توماس ماسي بسبب إدارته للبنتاغون والحرب في إيران—إلا أن جيفريز شدد على أن كافة الخيارات التشريعية تظل مطروحة، قائلاً: “لم نستبعد أي خيار، ولم نؤكد أي خيار بعد”.
وفي المقابل، يتوقع الديمقراطيون مواجهة موقف صلب وتجاهل كامل لمذكرات الاستدعاء من قبل البيت الأبيض، مما يمهد لمعارك قضائية ودستورية محتدمة تسعى لإعادة تشكيل الخريطة السياسية للولايات المتحدة قبيل استحقاقات الرئاسة والكونغرس المقبلة.