كشفت شبكة “CNN” عن تحركات تقودها الرياض للتوسط بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وإيران من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد، هذه المساعي تعكس تحولًا في السياسة الخارجية السعودية، التي باتت تسعى إلى حماية مصالحها الإقليمية عبر إعادة ترتيب تحالفاتها، بعدما أدركت أن المواجهة المفتوحة مع طهران لم تحقق لها مكاسب تُذكر.
وبحسب التقرير، فإن السعودية قلقة من أن إيران قد تُسرّع برنامجها النووي، خاصة بعد تراجع نفوذ وكلائها الإقليميين الذين كانوا يشكلون نوعًا من الردع أمام الهجمات الإسرائيلية.
وتسعى الرياض إلى استغلال علاقتها الوثيقة بترامب لمنح إيران قناة دبلوماسية جديدة نحو واشنطن، وهو ما يثير التساؤلات حول مدى التزام المملكة بمواقفها السابقة تجاه طهران.
في حين لم تصدر أي تعليقات رسمية من الرياض أو واشنطن بشأن هذا التحرك، فإن هذا التطور يشير إلى نهج سعودي جديد يعتمد على البراغماتية السياسية، حيث تتراجع الشعارات العدائية كلما استدعت المصالح الاقتصادية ذلك.

الذباب الإلكتروني السعودي.. تناقض صارخ
في هذا السياق، لم يكن الذباب الإلكتروني التابع لمحمد بن سلمان بعيدًا عن هذه التحولات، إذ بدأ مؤخرًا في تلطيف خطابه تجاه إيران، في خطوة تعكس التحول في توجهات القيادة السعودية.
بعد أن كان هذا الذباب يشحن الخطاب العام ضد إيران، مستخدمًا علاقتها بالمقاومة الفلسطينية كذريعة للهجوم على الفصائل المسلحة في غزة ولبنان، نجده الآن يمهّد للتقارب معها، مبررًا ذلك بالمصالح الوطنية.
لسنوات، كانت الحسابات السعودية الموالية للنظام تهاجم حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، بحجة أن ولاءهم لإيران يُشكّل خطرًا على الأمن العربي، لكن مع تغير اتجاه البوصلة السعودية، بدأ هذا الذباب ذاته بالترويج لفكرة أن العلاقات الجيدة مع طهران تخدم الاستقرار الإقليمي وتضمن مصالح الرياض الاقتصادية، متجاهلًا كل ما كان يردده سابقًا عن “التمدد الإيراني” و”خطر الميليشيات المدعومة من طهران”.
الجمهورية الاسلامية الايرانية الشقيقة 🇸🇦💚🇮🇷
عندك اعتراض يا وطنجي؟ pic.twitter.com/ZsXZoH3drY
— NmR (@NmRak2) February 16, 2025
ازدواجية الرياض: المبادئ تتغير حسب المصالح
من الواضح أن الموقف السعودي تجاه إيران مرن وقابل للتغيير وفقاً للحسابات السياسية، وهو ما يعكس ازدواجية المملكة في التعامل مع خصومها وحلفائها على حد سواء.
فمنذ سنوات، قدمت السعودية نفسها كخصم شرس لطهران، محذرةً من خطر نفوذها في المنطقة، لكن مع مرور الوقت، وجدت الرياض نفسها مضطرة لإعادة تقييم موقفها بسبب المعادلات الجديدة في الإقليم، بما في ذلك الصراع الإسرائيلي الإيراني، وتراجع التوترات بين واشنطن وطهران.
هذا التقارب السعودي الإيراني، وإن كان مدفوعًا بالمصالح الاقتصادية، إلا أنه يفضح زيف الخطاب السعودي الذي استُخدم سابقًا لمهاجمة المقاومة الفلسطينية، حيث كانت طهران تُعتبر “دولة مارقة”، بينما اليوم تتحول إلى “شريك محتمل”.
هذه السياسة التي تتغير مع تغير المصالح تضعف مصداقية الرياض، وتؤكد أن سياساتها ليست مبنية على مواقف مبدئية، بل على معادلات آنية تتحرك وفقاً للأولويات الاقتصادية والسياسية للنظام الحاكم.
في النهاية، يبقى التساؤل الأهم: إذا كانت الرياض مستعدة لفتح قنوات تواصل مع إيران بعد كل سنوات العداء، فلماذا كانت تُهاجم حلفاء إيران في المنطقة؟ الإجابة ببساطة تكمن في أن السياسة السعودية ليست سوى لعبة مصالح، يتحكم فيها ولي العهد وفقاً لما يخدم أجندته الداخلية والدولية.