في تطور يسلط الضوء على تنامي التحركات الخارجية لـميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتياً، كشفت وكالة شيبا إنتليجنس، نقلاً عن مصدر وصفته بأنه شبه رسمي ومقرب من الحكومة اليمنية، أن رئيس الميليشيا عيدروس الزبيدي أجرى زيارة غير معلنة إلى إسرائيل في 16 يونيو/حزيران 2026، في خطوة قالت إنها جاءت وسط تصاعد المخاوف داخل الأوساط الرسمية اليمنية من تحركات تستهدف إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري في جنوب البلاد، وعلى رأسه أرخبيل سقطرى.
ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من الحكومة الإسرائيلية أو من ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي بشأن الزيارة، كما لم تنشر الوكالة وثائق أو أدلة مستقلة تثبتها، إلا أن توقيتها تزامن مع سلسلة من التطورات السياسية والعسكرية التي تنظر إليها الحكومة اليمنية باعتبارها جزءاً من تحركات أوسع تمس السيادة اليمنية ووحدة أراضيها.
تزامن لافت مع الانفتاح الإسرائيلي على أرض الصومال
وبحسب التقرير، جاءت الزيارة المزعومة بعد يوم واحد فقط من الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، إلى إسرائيل، حيث التقى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ووزير الخارجية جدعون ساعر في أول زيارة رسمية من نوعها يقوم بها رئيس أرض الصومال إلى تل أبيب.
ويرى التقرير أن هذا التزامن يضع التحرك المنسوب إلى عيدروس الزبيدي، في حال ثبوته، ضمن مسار إقليمي جديد يربط بين إسرائيل وأرض الصومال وميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتياً، في ظل تصاعد التعاون الأمني والسياسي في منطقة القرن الأفريقي وباب المندب.
ترتيبات عسكرية خارج اليمن ومخاوف بشأن سقطرى
ونقل المصدر الذي استند إليه التقرير أن الحكومة اليمنية تتابع منذ فترة تحركات مرتبطة بميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتياً، تشمل معسكرات تدريب وتنسيقات بحرية في أرض الصومال، يعتقد أنها توفر للميليشيا عمقاً لوجستياً وعسكرياً خارج الأراضي اليمنية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الترتيبات تتقاطع مع تقارير سابقة نشرتها وكالة “شيبا إنتليجنس” حول تدريبات بحرية لقوات يمنية مرتبطة بالإمارات داخل أرض الصومال، وسط مخاوف من أن تكون جزءاً من ترتيبات تستهدف تعزيز النفوذ في سقطرى أو استخدامها كنقطة ارتكاز مستقبلية في البحر العربي وخليج عدن.
ورغم عدم وجود أدلة علنية تثبت ارتباط هذه التدريبات بخطة عسكرية محددة، فإن الحكومة اليمنية تعتبرها مؤشرات تستوجب المتابعة، نظراً لحساسية الموقع الجغرافي للأرخبيل.
تصريحات محافظ سقطرى تزيد المخاوف
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات أثارت جدلاً واسعاً نُسبت إلى محافظ سقطرى رأفت الثقالي، المحسوب على ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتياً، حيث ذكرت وسائل إعلام يمنية أنه شكك خلال مؤتمر في عدن في الهوية اليمنية للأرخبيل، وأشار إلى قرب سقطرى الجغرافي من الصومال.
وأثارت تلك التصريحات موجة واسعة من الانتقادات السياسية والشعبية داخل اليمن، مع مطالبات بإقالة المحافظ، واعتبار ما صدر عنه مساساً بالسيادة الوطنية ووحدة الأراضي اليمنية.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعزز المخاوف من وجود محاولات لتهيئة الأرضية السياسية والإعلامية لإضفاء وضع خاص على سقطرى خارج إطار مؤسسات الدولة اليمنية.
تحرك يمني داخل مجلس الأمن
وفي موازاة هذه التطورات، شهد مجلس الأمن الدولي في 16 يونيو/حزيران جلسة خاصة بشأن اليمن، دعا خلالها المندوب الدائم للجمهورية اليمنية لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إلى تحديث نظام العقوبات الدولية ليشمل الأفراد والكيانات المتهمة بتقويض مؤسسات الدولة وفرض إجراءات أحادية بالقوة.
وأفادت تقارير إعلامية بأن الحكومة اليمنية دفعت خلال تحركاتها الدبلوماسية باتجاه بحث اتخاذ إجراءات دولية بحق قيادات في ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتياً، وفي مقدمتهم عيدروس الزبيدي، باعتبار أن تحركاتهم تمثل تهديداً لوحدة الدولة اليمنية ومسار التسوية السياسية.
سقطرى… عقدة الصراع على الممرات البحرية
وتتعامل الحكومة اليمنية مع هذا الملف باعتباره قضية سيادية تتجاوز النشاط السياسي الخارجي، لارتباطه بأحد أكثر المواقع الإستراتيجية حساسية في المنطقة.
فأرخبيل سقطرى يقع عند تقاطع طرق الملاحة الدولية بين بحر العرب وخليج عدن وباب المندب، وهو ما يمنحه أهمية استثنائية في حسابات القوى الإقليمية والدولية، سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية أو الأمنية.
وتخشى السلطات اليمنية من أن يؤدي أي دعم خارجي أو ترتيبات أمنية أو عسكرية تتم خارج إطار الدولة إلى فرض واقع جديد في الجزيرة، بما يفتح الباب أمام صراعات إضافية داخل المعسكر المناهض للحوثيين، ويهدد وحدة اليمن وسيادته على مياهه وجزره الإستراتيجية.
مزاعم تنتظر التحقق… لكن السياق يثير تساؤلات
ورغم أن الزيارة المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي لم تؤكدها أي جهة رسمية حتى الآن، فإن تزامنها مع الانفتاح الإسرائيلي على أرض الصومال، والحديث عن تدريبات عسكرية لقوات مرتبطة بميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتياً خارج اليمن، إلى جانب الجدل الذي أثارته تصريحات محافظ سقطرى، يمنح هذه المعلومات بعداً سياسياً وأمنياً يتجاوز مجرد خبر عن زيارة غير معلنة.
ويبقى هذا الملف مفتوحاً على مزيد من التطورات، في ظل استمرار الحكومة اليمنية في التحذير من أي تحركات خارجية تمس سيادة الدولة أو تستهدف تغيير الوضع القانوني والسياسي للجزر اليمنية، وعلى رأسها أرخبيل سقطرى، الذي يمثل إحدى أهم النقاط الإستراتيجية في الأمن البحري الإقليمي.