تتوالى المؤشرات التي تكشف انهيار الرهانات الاقتصادية لمحمد بن سلمان، مع بدء المملكة سحب استثماراتها من مشروع “LIV Golf” الذي رُوّج له كأحد أعمدة التوسع السعودي في قطاع الرياضة والترفيه.

ووفق تقارير إعلامية بريطانية، تستعد السعودية لإنهاء استثمارها الذي تجاوز 5 مليارات دولار في البطولة مع نهاية الموسم الحالي، بعد سنوات من ضخ الأموال في محاولة لمنافسة جولة PGA الأمريكية، ضمن استراتيجية أوسع قُدّمت على أنها بديل اقتصادي بعيد عن النفط.

الخطوة تأتي في وقت يبحث فيه المشروع عن ممولين جدد، وسط تقارير عن استقالة متوقعة لرئيس البطولة ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، الذي قاد هذا الرهان منذ إطلاقه في 2021.

لكن الأرقام تكشف حجم الفشل؛ إذ تكبدت البطولة خسائر تتجاوز 1.1 مليار دولار خارج الولايات المتحدة، إضافة إلى خسائر أخرى تُقدّر بمليارات داخل السوق الأمريكية، ما يحوّل المشروع من “استثمار استراتيجي” إلى عبء مالي متصاعد.

هذا الانسحاب لا يأتي بمعزل عن سياق أوسع، حيث تتراجع المملكة عن عدد متزايد من المشاريع التي شكّلت واجهة “رؤية 2030”، وسط اعتراف رسمي بإعادة تقييم الأولويات تحت ضغط الواقع المالي.

ففي وقت سابق، تم تعليق مشروع “المكعب” في الرياض، وهو أحد أكثر المشاريع طموحًا من حيث الحجم والتكلفة، كما جرى إلغاء خطط لإنشاء منتجع تزلج في الصحراء، إلى جانب مشروع سد ضخم لإنشاء بحيرة صناعية.

كما امتد التراجع إلى القطاع الرياضي والثقافي، حيث تم إلغاء بطولة Saudi Arabia Snooker Masters بعد نسختين فقط، رغم توقيع اتفاق يمتد لعشر سنوات، في مؤشر إضافي على عدم القدرة على الاستمرار في تمويل هذه المبادرات.

وفي السياق ذاته، انسحبت السعودية من صفقة بقيمة 200 مليون دولار لدعم دار الأوبرا في نيويورك، مبررة القرار بتأثر الاقتصاد بالحرب على إيران وتعطّل حركة النفط عبر مضيق هرمز، ما يعكس هشاشة الأساس الذي قامت عليه هذه الاستثمارات الخارجية.

التصريحات الرسمية نفسها تؤكد هذا التراجع، حيث أقر ياسر الرميان بأن الحرب على إيران فرضت ضغوطًا على إعادة ترتيب أولويات صندوق الاستثمارات العامة، مشيرًا إلى أن بعض المشاريع لم تعد أولوية.

وفي تحول لافت، أكد الرميان أن مشروع “ذا لاين”، المدينة الخطية بطول 170 كيلومترًا ضمن مشروع نيوم، لم يعد مشروعًا أساسيًا، قائلًا إنه “ليس ضروريًا بحلول 2030”، في تراجع واضح عن الخطاب السابق الذي قدّمه كركيزة لمستقبل المملكة.

كما كشف أن الصندوق يسعى الآن لتوجيه 80% من استثماراته داخل المملكة مقابل 20% فقط في الخارج، بعد أن كانت النسبة تصل إلى 30%، ما يعكس انكماش الطموح الخارجي ومحاولة احتواء النزيف المالي.

في المحصلة، لم تعد هذه التطورات مجرد مراجعات اقتصادية، بل سلسلة انسحابات وإلغاءات تؤكد أن المشاريع التي قُدّمت كتحول تاريخي في اقتصاد السعودية، تتحول تدريجيًا إلى عبء يصعب استمراره، في ظل خسائر متراكمة وضغوط مالية متزايدة.