في خطوة جديدة تعكس تشديد السعودية في عهد محمد بن سلمان رقابتها على المساجد، أوضح المتحدث باسم وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، عبد الله العنزي، أن قرار منع تصوير وبث الصلوات خلال شهر رمضان يأتي ضمن مساعي الوزارة “لحماية المنابر الدعوية من الاستغلال”.

التصريح، الذي أدلى به خلال مداخلة على قناة “الإخبارية”، أكد على وجود تعليمات صارمة بمنع استخدام الكاميرات داخل المساجد، مشيرًا إلى أن الهدف هو الحيلولة دون وصول محتوى ديني قد يحتوي على “أخطاء” إلى الجمهور العام عبر وسائل الإعلام المختلفة.

مراقبة صارمة والتزام قسري للخطاب الرسمي

الوزارة لم تكتفِ بإصدار التعليمات، بل شكلت لجانًا لمراقبة مدى التزام الأئمة والخطباء بهذه التوجيهات، في خطوة تظهر مدى إحكام السيطرة على الخطاب الديني داخل المملكة. 

وفقًا لتصريحات “العنزي”، فإن المنع لا يشمل فقط الصلوات، بل يمتد أيضًا إلى المحاضرات والخطب التوعوية، حيث بررت الوزارة ذلك بكون “الأخطاء” المحتملة قد تؤدي إلى نشر رسائل مضللة، وهو ما يتعارض مع التوجهات الرسمية.

هذا التبرير يسلط الضوء على سياسة السعودية المستمرة في ضبط المجال الديني، ومنع أي أصوات دينية قد تخرج عن الإطار الذي ترسمه السلطة.

جدل متصاعد حول القرار وتداعياته

قرار منع تصوير وبث الصلوات أثار تساؤلات واسعة حول الدوافع الحقيقية وراءه، خاصة أنه يأتي في وقت تشهد فيه السعودية تغييرات جوهرية في المشهد الديني، مع تقليص نفوذ التيارات الإسلامية التقليدية وإحكام القبضة على الفضاء الديني لصالح رؤية الدولة.

يرى البعض أن القرار قد يكون جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى الحد من تأثير الخطاب الديني غير الخاضع للرقابة الرسمية، بينما يرى آخرون أن هذه الخطوة تأتي في سياق تعزيز الانفتاح الذي يروج له محمد بن سلمان وحاشيته لإخفاء القمع.

ومع دخول شهر رمضان، من المتوقع أن يتفاعل الشارع السعودي مع هذه التعليمات، وسط تساؤلات حول مدى تأثيرها على طبيعة العبادة وأجواء الشهر الكريم في بلاد الحرمين.

اقرأ أيضًا : آدم نيومان في الرياض.. خطوة جديدة نحو التطبيع الاقتصادي بين السعودية وإسرائيل؟