في خطوة أثارت استنكارًا واسعًا، اعتقلت الأجهزة الأمنية الأردنية الناشط حمزة خضر، أحد أبرز أعضاء حملة “BDS الأردن”، وهي حركة عالمية تدعو إلى مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات عليه.

هذا الاعتقال جاء في ظل تصاعد حملات التضييق على الناشطين المناهضين للاحتلال في المملكة، وتزامنًا مع حملة رسمية تستهدف جماعة الإخوان المسلمين.

سياسة القمع وحماية الاحتلال

الاعتقال الأخير لخضر، الذي يُعتقد أنه جاء على خلفية منشوراته المناهضة للاحتلال الإسرائيلي على مواقع التواصل الاجتماعي، يكشف عن سياسة متكررة تنتهجها السلطات الأردنية لقمع الأصوات الحرة والمناهضة للتطبيع مع الاحتلال.

ويرى مراقبون أن النظام الأردني، بدلاً من حماية حرية التعبير وحماية مواطنيه من انتهاكات الاحتلال، يواصل سياسة القمع لحماية مصالحه الخاصة وعلاقاته مع إسرائيل.

هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الناشطون المناهضون للتطبيع للاعتقال. فقد سبق أن شنت السلطات الأردنية حملات اعتقال طالت العشرات من الشبان المشاركين في مسيرات رافضة للعدوان على قطاع غزة، وهو ما يؤكد موقف النظام الأردني الثابت في قمع أي نشاط يتعارض مع سياساته وتوجهاته الخارجية.

تناقضات النظام الأردني ودعوات للإفراج عن خضر

تزامن اعتقال خضر مع تصاعد القمع ضد الناشطين والسياسيين، بمن فيهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبر تاريخيًا جزءًا من المشهد السياسي الأردني. وعلى الرغم من محاولات النظام الأردني الترويج لنفسه كراعٍ للقضية الفلسطينية ومدافع عن القدس، إلا أن سياسته القمعية تجاه الناشطين تكشف الوجه الآخر لهذه الادعاءات.

ودعا ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى الإفراج الفوري عن حمزة خضر وكافة المعتقلين على خلفية حراكهم المناهض للعدوان على غزة.

واعتبرت الكاتبة والصحفية لميس أندوني أن اعتقال خضر يعكس “التحشيد والتحريض” الذي يستهدف ليس فقط جماعة الإخوان المسلمين، بل كل أوجه النشاطات السياسية في البلاد، بغض النظر عن التوجه السياسي.

حماية الاحتلال وقمع المقاومة

يرى محللون أن النظام الأردني يلعب دورًا مزدوجًا؛ ففي العلن يدعي دعم القضية الفلسطينية والوصاية على المقدسات في القدس، بينما في الواقع يضيق الخناق على كل صوت معارض للتطبيع مع الاحتلال أو مناصر للمقاومة الفلسطينية. 

سياسة القمع هذه تأتي في إطار حماية علاقاته مع إسرائيل، وتجنب أي تصعيد قد يزعج تل أبيب.

الأردن، الذي يرتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل منذ عام 1994، يعزز أمن الاحتلال من خلال كبح جماح أي تحرك شعبي داعم للقضية الفلسطينية. 

وفي هذا السياق، فإن اعتقال حمزة خضر ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من السياسات القمعية التي يمارسها النظام ضد الناشطين السياسيين والمناهضين للاحتلال.

تساؤلات حول مستقبل الحريات في الأردن

في ظل هذا القمع المتزايد، يطرح العديد من المراقبين تساؤلات حول مستقبل الحريات في الأردن، وهل سيبقى النظام مستمرًا في قمعه لكل صوت حر ومعارض لسياساته، أم أن هناك أملًا في أن تشهد المملكة مرحلة من الانفتاح وحرية التعبير.

لكن في الوقت الحالي، يبقى الناشط حمزة خضر وغيره من المعتقلين المناهضين للاحتلال ضحايا سياسة القمع التي تتناقض مع ادعاءات النظام الأردني بحماية حقوق الإنسان ودعم القضية الفلسطينية.

اقرأ أيضًا : دعمٌ مقابل الولاء.. ترامب يكافئ ملك الأردن بعد قمعه للمقاومة وحمايته للاحتلال