مع استمرار تصاعد العمليات العسكرية، يقترب الجيش السوداني من تحقيق انتصار حاسم في المعركة الدائرة منذ أبريل/نيسان 2023 ضد قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات. 

فبعد سلسلة من الانتصارات الكبيرة، خاصة في ولاية الجزيرة والعاصمة الخرطوم، بات الجيش يسيطر على مساحات واسعة من البلاد، بينما تراجعت قوات الدعم السريع تحت وطأة الضربات العسكرية المتتالية.

وفي ظل هذا التقدم، يتزايد الحديث عن قرب انتهاء الحرب لصالح الجيش، ما يعني فشل الرهانات الخارجية على الفوضى وإعادة تشكيل السلطة بما يخدم مصالح القوى الإقليمية المتدخلة، وعلى رأسها أبوظبي.

لقد شكّل استعادة السيطرة على مدينة ود مدني نقطة تحول في مسار الصراع، حيث انسحبت قوات الدعم السريع بوتيرة متسارعة من عدة مواقع أخرى في الجزيرة وسنار وجبل موية، ما عزز فرص الجيش في الحسم العسكري. 

وتشير التطورات إلى أن الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع بدأ يفقد تأثيره مع تصاعد الهزائم، في ظل تفوق الجيش السوداني المدعوم بطائرات مسيرة وأسلحة متطورة مكّنته من توجيه ضربات دقيقة ضد معاقل الدعم السريع وإجبارها على الانسحاب من المناطق الحيوية.

الدعم الإماراتي لقوات حميدتي.. رهان خاسر في معركة السودان

رغم المحاولات المتكررة من الإمارات لدعم قوات الدعم السريع، سواء عبر التسليح أو توفير الملاذات الدبلوماسية والسياسية، إلا أن الرهان على حميدتي بدأ يتهاوى مع تقدم الجيش السوداني ميدانيًا. 

فمنذ بداية الحرب، كانت أبوظبي تراهن على قوات الدعم السريع لتكون ذراعًا لها في السودان، مستغلة نفوذها الاقتصادي في مناجم الذهب السوداني وتمويلها للمليشيات المسلحة، لكن الوقائع على الأرض كشفت فشل هذه الاستراتيجية.

وعلى مدار الأشهر الماضية، وثّقت تقارير عدة دعم الإمارات لقوات الدعم السريع بالأسلحة والذخائر، سواء عبر شحنات مباشرة أو عبر أطراف ثالثة، إلا أن هذه الإمدادات لم تنجح في تغيير ميزان القوى، خاصة بعد حصول الجيش السوداني على طائرات مسيرة إيرانية متطورة استخدمها في استهداف تحركات الدعم السريع بدقة عالية. 

كما أن التحالفات الإقليمية التي حاولت الإمارات توظيفها لصالح قوات حميدتي، سواء في أفريقيا أو بعض العواصم الغربية، لم تمنع الجيش السوداني من التقدم وتحقيق السيطرة الميدانية.

ووفقًا لمصادر أمنية، فإن العديد من عناصر الدعم السريع بدأوا في الانشقاق أو الفرار، مع تزايد الهجمات المضادة للجيش، مما زاد من عزلة قوات حميدتي وأضعف قدرتها على الاستمرار في الحرب بنفس الزخم. 

ومع استمرار تقدم الجيش في الخرطوم، يبدو أن خيار الحسم العسكري بات أقرب من أي وقت مضى، ما يعني أن الإمارات قد تجد نفسها أمام خسارة مزدوجة: هزيمة حليفها الرئيسي وانكشاف دورها التخريبي في السودان.

هل يقترب الحسم العسكري؟

في ظل المعطيات الحالية فإن الجيش السوداني دخل الخرطوم واقترب من حسم الصراع ومعه تتبدد أحلام الإمارات الدامية التي خلفت مأساة حقيقية إنسانية في السودان.

الحسم العسكري لصالح الجيش السوداني، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا مع استمرار انهيار الدعم السريع أمام تقدم القوات المسلحة السودانية. 

فمن خلال السيطرة على مواقع استراتيجية مثل ود مدني وولاية الجزيرة، يقترب الجيش من تأمين العاصمة الخرطوم بالكامل، ما سيجعل قوات الدعم السريع في وضع دفاعي هش، قد يؤدي إلى تفككها أو دفعها للفرار إلى دارفور أو خارج الحدود السودانية.

في النهاية، يبدو أن المشهد في السودان يسير نحو نهاية قد تكون عسكرية أكثر منها سياسية، وهو ما يعني أن الجيش السوداني بات قاب قوسين أو أدنى من حسم الحرب لصالحه، بينما تخسر الإمارات آخر رهاناتها في دعم الميليشيات. 

ومع اقتراب المعركة من خواتيمها، يبقى السؤال الأبرز: هل يستطيع السودان تجاوز هذه المحنة وإعادة بناء الدولة بعيدًا عن التدخلات الخارجية التي غذت الحرب وساهمت في إطالة أمدها؟

اقرأ أيضًا : الإمارات تشتري بنك القاهرة بـ”ثمن بخس”.. صفقة مشبوهة أم استحواذ اقتصادي مدروس؟