تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية بين السودان والإمارات خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة، حيث وجه مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، هجومًا شديد اللهجة ضد نظيره الإماراتي محمد أبو شهاب، متهمًا بلاده بالتورط المباشر في دعم قوات الدعم السريع، التي تخوض حربًا دامية ضد الجيش السوداني منذ أبريل 2023.
وتأتي هذه المواجهة في أعقاب الدعوى التي قدمتها الخرطوم ضد أبو ظبي في محكمة العدل الدولية، والتي تتهم فيها الإمارات بلعب دور تخريبي عبر دعمها العسكري والمالي للدعم السريع، ما أدى إلى تصعيد الحرب وزيادة معاناة المدنيين.
فماذا تعني هذه المواجهة العلنية؟ ولماذا يصر السودان على تحميل الإمارات مسؤولية الحرب؟ وما تداعيات هذه الاتهامات على مستقبل العلاقات بين البلدين؟
1️⃣ تفاصيل المواجهة داخل مجلس الأمن
في سابقة دبلوماسية نادرة، انتقد مندوب السودان، الحارث إدريس، الإمارات علنًا داخل مجلس الأمن، قائلًا:
🔹 “الإمارات تقوم بدور شرير وتخريبي، وإن لم يتوقف دعمها للدعم السريع، فإن المعاناة ستستمر.”
🔹 “يجب على مجلس الأمن أن يسمي الإمارات بدلاً من الحديث عن تدخلات خارجية مبهمة. العنصر الخارجي الوحيد المتدخل في هذه الحرب هو الإمارات.”
🔹 “ألا يخجل مندوب الإمارات من القول إنه يدعم السودان إنسانياً، بينما يموّل الدعم السريع بمئات الملايين من الدولارات؟”
وجاء رد مندوب الإمارات، محمد أبو شهاب، ليعكس إنكارًا لأي مسؤولية مباشرة لبلاده، حيث قال:
🔹 “الدمار الحاصل في السودان هو بسبب خيارين مقيتين لجَنرالين متحاربين يصران على الاستمرار بالحرب مهما كانت كلفتها على الشعب.”
لكن هذا الرد لم يكن كافيًا لإقناع الخرطوم، حيث أكد إدريس أن السودان قدم 74 صفحة من الأدلة الموثقة لمجلس الأمن، تثبت تورط الإمارات المباشر في إراقة دماء السودانيين بهدف الاستحواذ على ثرواتهم.
2️⃣ كيف تدعم الإمارات قوات الدعم السريع؟
بحسب التقارير الدولية، فإن الإمارات قدمت دعمًا عسكريًا ولوجستيًا كبيرًا لقوات محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد الدعم السريع، عبر عدة وسائل:
إمدادات عسكرية
- تقارير استخباراتية كشفت عن شحنات أسلحة ومعدات عسكرية وصلت إلى الدعم السريع عبر شبكات تهريب من ليبيا وتشاد، ويُعتقد أن جزءًا منها ممول إماراتيًا.
دعم مالي
- في فبراير 2024، أعلنت الإمارات عن تقديم 200 مليون دولار كمساعدات للسودان، لكن تقارير أفادت بأن هذه الأموال ذهبت بشكل أساسي لحكومة الدعم السريع الموازية، مما مكّنها من شراء المزيد من الأسلحة والمرتزقة.
استخدام شركات وهمية
- تحقيقات سابقة أشارت إلى أن الإمارات تستخدم شركات تجارية كغطاء لتحويل الأموال والأسلحة إلى قوات حميدتي، مستغلة موانئ إقليمية في شرق إفريقيا لنقل المعدات العسكرية.
تأمين ملاذ دبلوماسي لحميدتي
- رغم تصاعد التوترات، استقبلت الإمارات حميدتي ومسؤولين من قوات الدعم السريع في لقاءات رسمية، مما اعتبره السودان دعمًا سياسيًا صريحًا للتمرد.
3️⃣ لماذا تدعم الإمارات قوات حميدتي؟
🔹 1. السيطرة على الذهب السوداني
- يمتلك حميدتي شبكات واسعة لتجارة الذهب في السودان، ويُعتقد أن الإمارات تستفيد من هذه الثروة عبر شركات إماراتية تعمل في تصدير الذهب السوداني غير الرسمي.
🔹 2. مواجهة النفوذ المصري في السودان
- تَعتبر الإمارات أن السودان تحت النفوذ المصري، خاصة بعد دعم القاهرة للجيش السوداني، لذا تسعى أبو ظبي إلى تعزيز نفوذها عبر دعم قوات بديلة قادرة على تحقيق التوازن ضد المصالح المصرية.
🔹 3. دعم استراتيجيتها العسكرية في البحر الأحمر
- تمتلك الإمارات طموحات توسعية في منطقة البحر الأحمر، ووجود حليف مثل قوات الدعم السريع يمنحها نفوذًا استراتيجيًا في شرق السودان.
4️⃣ تداعيات المواجهة على العلاقات السودانية-الإماراتية
🔴 التصعيد الدبلوماسي الذي شهدته جلسة مجلس الأمن قد يؤدي إلى تغيير جذري في العلاقة بين البلدين، ومن أبرز التداعيات المحتملة:
1️⃣ زيادة عزلة الإمارات دبلوماسيًا
- السودان يسعى لحشد دعم دولي ضد التدخل الإماراتي، وهو ما قد يدفع بعض الدول لمراجعة علاقتها بأبو ظبي، خاصة إذا ثبتت الأدلة التي قدمتها الخرطوم.
2️⃣ إمكانية فرض عقوبات دولية على الإمارات
- إذا نجح السودان في كسب دعم المجتمع الدولي، فقد يتم فرض عقوبات أو قرارات أممية ضد الإمارات لمحاسبتها على دورها في تأجيج الحرب.
3️⃣ انهيار علاقات الإمارات بالجيش السوداني
- في حال استمر دعم الإمارات للدعم السريع، قد تتجه الخرطوم إلى تصعيد أكبر، وربما اتخاذ قرارات حاسمة ضد المصالح الإماراتية في السودان.
4️⃣ إعادة خلط الأوراق إقليميًا
- قد يؤدي هذا التصعيد إلى إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية، حيث قد تقترب السودان أكثر من تركيا وقطر، في مواجهة النفوذ الإماراتي المتزايد في المنطقة.
5️⃣ ماذا بعد؟ السودان يواصل المواجهة دوليًا
🔹 بعد تقديم السودان دعوى رسمية ضد الإمارات في محكمة العدل الدولية، من المتوقع أن تتخذ الخرطوم مزيدًا من الخطوات الدبلوماسية، بما في ذلك:
✅ طلب تحقيق دولي مستقل في دعم الإمارات لقوات الدعم السريع.
✅ تقديم أدلة موثقة لمجلس الأمن والاتحاد الإفريقي لإدانة الإمارات.
✅ تعزيز التعاون مع دول أخرى لزيادة الضغط على أبو ظبي.
🔴 الحرب في السودان قد لا تتوقف قريبًا، لكن المواجهة الدبلوماسية بين الخرطوم وأبو ظبي قد تشكل نقطة تحول في مسار الأزمة، حيث يسعى السودان لكشف الدور الإماراتي دوليًا، بينما تحاول الإمارات التملص من الاتهامات عبر تصريحات دبلوماسية مبهمة.