في وقت يواجه فيه السودان أكبر أزمة احتياج إنساني في بلد واحد عالمياً، أطلقت الأمم المتحدة خطة استجابة طارئة لعام 2026، تزامناً مع تصعيد عسكري وتعهدات من حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، بتغيير خارطة السيطرة الميدانية.

أرقام صادمة.. السودان “يستغيث”

أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن حاجته لتمويل عاجل بقيمة 2.9 مليار دولار، بهدف:

  • إغاثة 20.4 مليون شخص بشكل حيوي ومنقذ للحياة.

  • مواجهة الارتفاع القياسي في عدد المحتاجين الذي وصل إلى 33.7 مليون شخص (بزيادة 3.3 ملايين عن عام 2025).

  • وفي بارقة أمل لوجستية، هبطت أول طائرة أممية في الخرطوم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، في خطوة وصفتها المنسقة “دينيس براون” بالـ”مهمة جداً”.

حرب “عالية التقنية” وانتهاكات جسيمة

حذر مفوض حقوق الإنسان، فولكر تورك، من تحول الصراع إلى نزاع “عالي التقنية” بتمويل خارجي، كاشفاً عن حقائق مرعبة:

  1. تضاعف قتلى المدنيين في 2025 بمقدار مرتين ونصف مقارنة بـ 2024.

  2. توثيق أكثر من 500 ضحية للعنف الجنسي في عام واحد، واستخدام أجساد النساء كـ “أسلحة ترهيب”.

  3. التذكير بمجازر مخيم “زمزم” ومدينة الفاشر التي شهدت عمليات قتل ونهب واسعة.

الفاشر.. معركة الوجود

سياسياً وميدانياً، قطع حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي الشك باليقين بشأن مدينة الفاشر، مؤكداً أنها “لم تسقط” وستظل عصية بإرادة أهلها.

  • الوعد بالعودة: توعد مناوي باستعادة المدينة من “مليشيا الجنجويد” (الدعم السريع)، مشيراً إلى أن الفاشر تعرضت لحرب إبادة بإمكانيات تفوق قدرات المليشيا المحلية.

  • جيش جديد: أعلن مناوي عن خطة لما بعد الحرب تشمل دمج “القوة المشتركة” للحركات المسلحة في الجيش السوداني لبناء “عقيدة قتالية جديدة”.

خلاصة المشهد: بعد أكثر من 1000 يوم من الصراع، يعيش السودان بين مطرقة الانتهاكات الحقوقية وسندان العجز التمويلي الإنساني، بينما تظل الفاشر بوصلة الصراع الميداني في دارفور.