في تطور جديد يعكس تنامي التحالف بين النظام المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي وإسرائيل، كشفت مصادر عربية لموقع i24NEWS الإسرائيلي عن تصاعد الضغوط المصرية على حركة حماس لإجبارها على التخلي عن السلطة في قطاع غزة، في خطوة تتماهى مع المخططات الإسرائيلية والأمريكية لإعادة تشكيل المشهد السياسي في القطاع بعد العدوان المستمر منذ أكثر من 15 شهرًا.
ضغوط متزايدة.. تهديدات مباشرة لحماس
بحسب التقرير، فإن الأيام الأخيرة شهدت تهديدات مباشرة وجهها مسؤولون كبار في جهاز المخابرات المصرية لوفد حماس، برئاسة خليل الحية، حيث تم تحذيره بأن رفض التعاون مع الخطط المصرية-الإسرائيلية سيؤدي إلى “إرسال حماس وغزة إلى الجحيم”. بل إن الأمر وصل إلى تهديد شخصي للحية، حيث قيل له صراحة: “إذا لم تتعاون، فسنتأكد من اختفائك قريبًا من المشهد السياسي في المنطقة بأكملها”.
هذا الأسلوب ليس جديدًا على النظام المصري، الذي استخدم خلال السنوات الماضية تكتيكات مماثلة ضد قيادات سياسية معارضة داخل مصر، كما سبق له أن لعب دورًا محوريًا في تضييق الخناق على غزة منذ الانقلاب العسكري عام 2013، عندما سارع السيسي إلى تدمير مئات الأنفاق التي كانت تشكل شريان الحياة الأساسي للقطاع المحاصر.
السيسي وإسرائيل.. تحالف استراتيجي على حساب القضية الفلسطينية
لم يعد خافيًا أن العلاقات بين السيسي والكيان الصهيوني تجاوزت حدود التنسيق الأمني إلى تحالف استراتيجي كامل، حيث بات النظام المصري لاعبًا رئيسيًا في تنفيذ المخططات الإسرائيلية الأمريكية الرامية إلى إعادة هندسة الواقع في غزة.

تشديد الحصار على غزة
منذ بداية العدوان الإسرائيلي الأخير، لعبت القاهرة دورًا رئيسيًا في إحكام الحصار على القطاع، سواء عبر التضييق على إدخال المساعدات الإنسانية، أو من خلال رفضها فتح معبر رفح بشكل دائم للسكان المحاصرين. في عدة محطات، كانت مصر تعرقل تدفق المساعدات ثم تدّعي أنها تفاوض مع إسرائيل لتسهيل دخولها، مما يكشف عن تواطؤ واضح في معاناة الفلسطينيين.
رعاية مخططات الاحتلال لمرحلة ما بعد الحرب
تشير التقارير إلى أن القاهرة باتت جزءًا من الجهود الأمريكية-الإسرائيلية لإيجاد بديل لحكم حماس في غزة، سواء عبر فرض إدارة مدنية موالية لها أو إشراك السلطة الفلسطينية بطريقة تخدم مصالح الاحتلال. هذه التحركات تتوافق تمامًا مع التصريحات الإسرائيلية حول ضرورة “نزع سلاح غزة” وفرض نموذج سياسي جديد لا يسمح بوجود أي مقاومة عسكرية مستقبلاً.
تجاهل الجرائم الإسرائيلية
رغم المجازر اليومية التي ترتكبها قوات الاحتلال في غزة، لم يصدر عن النظام المصري أي موقف جاد يدين هذه الجرائم. بل على العكس، لا يزال السيسي يستقبل القادة الإسرائيليين وينسق معهم أمنيًا، في تأكيد جديد على أن المصالح السياسية لنظامه تتفوق على أي التزام تاريخي بدعم القضية الفلسطينية.
إلى أين تتجه الأمور؟
تحركات القاهرة ضد حماس تعكس مدى التبعية العميقة للنظام المصري للمحور الأمريكي-الإسرائيلي، لكنها في الوقت نفسه قد تدفع المقاومة الفلسطينية إلى تعزيز موقفها داخليًا وخارجيًا، خصوصًا مع تصاعد الغضب الشعبي العربي من دور السيسي في تشديد الحصار.
من جهة أخرى، فإن التهديدات المصرية لقيادات حماس قد تفشل في تحقيق أهدافها، إذ أن الحركة أثبتت خلال العقود الماضية قدرتها على تجاوز الضغوط والتكيف مع الظروف الصعبة.
فهل ينجح السيسي في فرض أجندته على غزة؟ أم أن مقاومة الشعب الفلسطيني ستُفشل هذه المخططات كما أفشلت غيرها؟