في خطوة وُصفت بأنها الأخطر على أصول مصر وممتلكاتها، أقرّ رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي خلال أسبوع واحد قانونين جديدين ينظمان أملاك الدولة “العامة” و”الخاصة”، في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري من أزمات هيكلية حادة، وديون خارجية قاربت 160 مليار دولار، وسط حاجة ملحّة للعملة الصعبة لتسديد أقساط وفوائد متراكمة.
قوانين مثيرة للجدل
القانون الأول (170 لسنة 2025) يتيح إنشاء “وحدة حصر” لممتلكات الدولة، وتمنحها صلاحية التصرف فيها بوسائل تشمل البيع، الطرح في الأسواق، زيادة رأس المال، تقسيم الشركات ودمجها، إضافة إلى بيع الأسهم والحصص وحقوق التصويت في شركات تساهم فيها الدولة.
هذا القانون يأتي في سياق وثيقة “سياسة ملكية الدولة” التي أقرت عام 2022، وتهدف إلى تخارج الدولة والجيش من قطاعات اقتصادية عديدة، وهو شرط أساسي يضعه صندوق النقد الدولي لاستمرار صرف شرائح القرض الأخير.
أما القانون الثاني (168 لسنة 2025) فيخص أملاك الدولة الخاصة، ويقنن عمليات البيع أو الإيجار أو الانتفاع بالأراضي والعقارات غير المخصصة للمنفعة العامة. ويتزامن مع قرار حكومي بحصر شامل للأراضي المطلة على نهر النيل، وتقييمها تمهيدًا لطرحها للاستثمار السياحي أو السكني.
سجل البيع وخطط مستقبلية
تشير البيانات إلى أن الحكومة باعت بالفعل حصصًا في أكثر من 10 شركات منذ 2022، بينها شركات بترولية لصالح “أبوظبي القابضة”، وحصة في فنادق تاريخية لمجموعة طلعت مصطفى، إضافة إلى جزء من شركة الحديد والصلب لصالح “حديد عز”. كما أعلنت عن نيتها بيع حصص جديدة في شركات استراتيجية، منها “بنك القاهرة”، و”الوطنية للبترول”، و”صافي للمياه الطبيعية”، إلى جانب أصول وسط القاهرة التي تم إخلاؤها بعد الانتقال للعاصمة الإدارية.
دلالات التوقيت
خطوة السيسي جاءت قبل مراجعتين حاسمتين لصندوق النقد الدولي، في ظل تعثر تنفيذ شروط القرض. محللون رأوا أن النظام يسابق الزمن لعرض الأصول للبيع، سواء عبر البورصة أو لمستثمرين خليجيين، خصوصًا الإماراتيين والسعوديين، وسط مؤشرات على إخلاءات قسرية محتملة بمناطق النيل لإفساح المجال أمام مشاريع استثمارية.
اقتصاد مأزوم وأصول في مهب الريح
الخبراء يحذرون من أن الدولة “تبيع بأثمان بخسة” نتيجة ضغوط الديون، فيما يزداد نفوذ المؤسسة العسكرية عبر السيطرة على شركات حكومية بأقل من قيمتها السوقية.
الدين الداخلي قفز إلى 13.3 تريليون جنيه، مقابل 1.2 تريليون فقط في 2013، أما الدين الخارجي فارتفع من 43 مليار دولار إلى أكثر من 156 مليارًا، مع توقع تجاوزه 200 مليار بحلول 2030.
ماذا يبقى للمصريين؟
بينما تواصل الحكومة تبرير قراراتها بأنها إصلاحات لجذب الاستثمارات وتعظيم العوائد، يرى مصريون أن ما يجري ليس سوى “تصفية” لأملاك الشعب تحت ضغط الأزمة، بما يهدد بفقدان أصول استراتيجية وأراضٍ مميزة لصالح مستثمرين أجانب أو لمؤسسات عسكرية.
ويبقى السؤال الأهم: إذا استُنزفت الأصول، وبيعت الأراضي، وتمت خصخصة الشركات، فماذا سيبقى للشعب ليواجه أزماته المعيشية؟
اقرأ أيضا: فضيحة بلطجي السيسي.. اعتقال قيادي بالجالية المصرية في أوكرانيا بتهمة خطف وتعذيب فتاة