جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” حذر القيادة السياسية من أن السلطة الفلسطينية بدأت تُظهر “مؤشرات على الانهيار” بفعل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها.
تقرير القناة 12 العبرية كشف أن الشاباك يعتبر أزمة الرواتب، وارتفاع البطالة، وغياب السيولة المالية عن أجهزة السلطة عوامل تهدد بانفجار اجتماعي وأمني في الضفة الغربية، بما قد ينعكس مباشرة على “الاستقرار الأمني” الذي يستفيد منه الاحتلال منذ عقود.
أسباب الأزمة
حجز أموال المقاصة: الاحتلال يحتجز منذ 2019 جزءاً كبيراً من أموال الضرائب الفلسطينية، بذريعة دعم السلطة للأسرى وعائلات الشهداء، وقد بلغت الاقتطاعات نحو 3 مليارات دولار.
قرارات سموتريتش: وزير المالية المتطرف يواصل للشهر الرابع على التوالي حجب كافة الأموال المتبقية بعد الاقتطاعات، ما أدى لعجز السلطة عن دفع الرواتب بانتظام.
فاتورة الأجور الضخمة: تبلغ حوالي مليار شيكل شهرياً (300 مليون دولار)، يستفيد منها نحو 245 ألف موظف مدني وعسكري ومتقاعد، وهو ما جعل أي اقتطاع أو تأخير ينعكس سريعاً على المجتمع بأكمله.
انعكاسات داخلية
هشاشة الأجهزة الأمنية: تأخر الرواتب يضعف التزام عناصر الأمن الفلسطيني، وهو ما يقلق الاحتلال باعتبار هذه الأجهزة خط الدفاع الأول عن التنسيق الأمني.
توتر اجتماعي: استمرار الأزمة يفاقم نسب البطالة والفقر، ويعزز بيئة قابلة لانفجار احتجاجات أو تصاعد المقاومة المسلحة.
شلل مؤسساتي: قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة مهددة بالتوقف، ما يضرب شرعية السلطة أمام شعبها.
الموقف الفلسطيني الرسمي
وزارة الخارجية الفلسطينية: دعت لتوفير “شبكة أمان مالية” دولية، واعتبرت سياسة الخنق المالي شكلاً من أشكال الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني.
رئيس الوزراء محمد مصطفى: أقرّ بأن الأزمة “أسبابها سياسية”، مؤكداً العمل على تدبير دفعات جزئية من الرواتب، لكنه لم يقدّم حلولاً جذرية.
الأبعاد السياسية
ضغط إسرائيلي محسوب: تل أبيب تستخدم ورقة المقاصة لإبقاء السلطة ضعيفة اقتصادياً، لكنها متماسكة أمنياً، بحيث تبقى رهينة التنسيق مع الاحتلال.
رهان على الانهيار: تحذير الشاباك قد يعكس خشية من فقدان “وكيل أمني” في الضفة، لكنه في الوقت نفسه يتيح للحكومة الإسرائيلية تسويق فكرة بدائل للسلطة أو فرض سيادة مباشرة.
تداعيات دولية: أي انهيار فعلي للسلطة سيضع إسرائيل أمام مسؤولياتها كقوة احتلال مباشرة، ما قد يعيد تدويل القضية الفلسطينية بقوة أكبر.
خلاصة
تحذيرات “الشاباك” لا تعبّر عن حرص على السلطة بقدر ما تكشف مأزق الاحتلال: فهو يريد سلطة ضعيفة تُدار بالمال والضغط، لكنه يخشى سقوطها التام الذي سيحوّل الضفة الغربية إلى ساحة فوضى مفتوحة.
الأزمة الحالية تؤكد أن مستقبل السلطة مرهون بإرادة الاحتلال وسيطرته المالية، بينما يتحول الشعب الفلسطيني إلى رهينة لصراع سياسي واقتصادي مفتوح قد يعجّل بانفجار أكبر ضد الاحتلال وأدواته.
اقرأ أيضا: ذلّ عباس وعزّة المقاومة.. واشنطن تمنع وفد السلطة من دخول أراضيها