تصاعد الغضب الشعبي في بريطانيا تجاه موقف حكومة حزب العمال بقيادة كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي من الجرائم الإسرائيلية في غزة، حيث اعتبر مواطنون –عبر رسائل أرسلوها للصحف البريطانية– أن تقاعس الحكومة وعدم اتخاذها خطوات فعلية يجعلها شريكاً متواطئاً في كل ما ترتكبه إسرائيل من جرائم.

كلمات بلا أفعال

الكاتب ريتشارد بارنز انتقد بشدة تصريحات وزير الخارجية ديفيد لامي، الذي يكرر الحديث عن “الحاجة إلى وقف إطلاق نار فوري”، لكنه لا يقدم أي خطوات عملية تترجم هذه الأقوال إلى أفعال. بارنز أكد أن رفض الحكومة الاعتراف بما يجري في غزة على أنه إبادة جماعية، والاكتفاء بانتظار حكم محكمة العدل الدولية الذي قد يستغرق سنوات، يمثل موقفاً مخزياً يساوي بين الحكومة البريطانية والجرائم الإسرائيلية. وأضاف: “لا أعرف كيف يمكن لستارمر ولامي أن يعيشا مع نفسيهما، وهما يعلمان أن تقاعسهما يجعلهما متواطئين في كل ما تفعله إسرائيل. عار عليهما.”

دعوات للاعتراف بفلسطين ومعاقبة إسرائيل

برأي كثيرين، لدى الحكومة البريطانية أدوات عديدة كان يمكن استخدامها لكسر هذه الشراكة، مثل الاعتراف غير المشروط بفلسطين، إعلان نتنياهو مجرم حرب، ودعم فرض عقوبات جديدة على إسرائيل في الضفة الغربية. لكن ستارمر ولامي تجاهلا هذه الخطوات، ما يعمّق الشعور الشعبي بأن لندن اختارت الاصطفاف إلى جانب الاحتلال بدلاً من الدفاع عن الضحايا.

صمت يُفسَّر كخوف أو فراغ أخلاقي

الكاتبة هيلاري لانغ من سومرست وصفت رد الحكومة بأنه “غير كافٍ تماماً”، ورأت أن بدلاً من فرض عقوبات حقيقية على إسرائيل، اكتفت الحكومة بـ”عشر دقائق من التباكي ثم عودة إلى العمل كالمعتاد”. وأضافت: “لا أعرف إن كان هذا الموقف نتيجة خوف مرضي من إغضاب دونالد ترامب أو أنه مجرد فراغ أخلاقي كامل في قلب حزب العمال. في كلتا الحالتين، أشعر بقليل من الأمل بمستقبل هذا البلد.”

دروس العراق وسوريا وليبيا

المواطن مايك كاولي من إدنبرة ذكّر بمسؤولية الساسة الغربيين عن الحروب السابقة في العراق وليبيا وسوريا، الذين ما زالوا يُحتفى بهم في الإعلام البريطاني كـ”أصوات خبرة” رغم مسؤوليتهم عن كوارث إنسانية. ورأى أن لو تمت محاسبة أمثال توني بلير وجورج بوش منذ البداية، لكان الفضاء السياسي المتاح اليوم أمام المتواطئين في جرائم غزة أضيق بكثير. وأكد أن خروج الجماهير البريطانية في مظاهرات حاشدة ضد حرب العراق كان له أثر في ردع الحكومات عن خوض مغامرات عسكرية مشابهة، داعياً الشعب لمواصلة الضغط على حكومته وتحميلها المسؤولية عن موقفها تجاه غزة.

عجز الأمم المتحدة ليس ذريعة

الكاتبة جانيت دوبِه من الحدود الأسكتلندية اعتبرت أن المشكلة ليست فقط في ضعف الأمم المتحدة، بل في قرارات الدول التي تسمح بتجاهل قرارات المنظمة الأممية. وسألت بمرارة: “إذا لم تكن آلاف القتلى والجرحى في غزة، وشجاعة الأطباء والصحفيين والمسعفين، ومناشدات المنظمات الإنسانية، والإدانات العالمية، كافية لردع إسرائيل أو دفع الولايات المتحدة لوقف دعمها، فما الذي يمكن أن تفعله الأمم المتحدة أكثر مما تفعل؟”

رسائل الشارع البريطاني تكشف فجوة متزايدة بين الشعب والحكومة، حيث يرى المواطنون أن التقاعس الرسمي يساوي التواطؤ، وأن كلمات ستارمر ولامي لم تعد تعني شيئاً في ظل استمرار المجازر في غزة. المطالبات بالاعتراف بفلسطين، ومحاسبة إسرائيل، وفرض العقوبات، تتصاعد يوماً بعد يوم، بينما الحكومة تختبئ خلف شعارات جوفاء وتنتظر أحكام محاكم دولية قد تأتي بعد فوات الأوان.