في تصريح يعكس عمق التحالف بين الولايات المتحدة والنظام الإماراتي، وصف الرئيس الأمريكي العلاقات بين البلدين بأنها “شراكة استراتيجية في دعم جهود السلام والأمن في الشرق الأوسط والعالم”. لكن هذا الخطاب الدبلوماسي يخفي وراءه حقيقة مريرة، وهي أن هذه الشراكة لا تتعلق بنشر السلام، بقدر ما ترتبط بفرض الهيمنة والسيطرة، وإدارة الصراعات بدلًا من حلّها.
هل يدعم النظام الإماراتي السلام؟ الوقائع تكشف العكس
يروج النظام الإماراتي لنفسه كـ”داعم للسلام”، لكنه في الواقع أحد أكثر الأنظمة تدخلًا في النزاعات الإقليمية، من خلال تمويل وتسليح الميليشيات والانقلابات والتدخلات العسكرية السرية. ومن الأمثلة الصارخة على ذلك:
1. دور النظام الإماراتي في السودان.. تأجيج الصراع بدلًا من إحلال السلام
بينما يتحدث النظام الإماراتي عن دعم السلام، فإنه متورط في الحرب السودانية، حيث تم اتهامه بتزويد ميليشيات الدعم السريع بالأسلحة والمال، مما أدى إلى تفاقم الحرب الأهلية وعرقلة أي جهود لوقف إطلاق النار.
البرلمان الأوروبي أدان دور النظام الإماراتي في السودان، معتبرًا أنه يلعب دورًا سلبيًا في استمرار الصراع.
تقارير استخباراتية كشفت أن النظام الإماراتي يرسل أسلحة إلى قوات الدعم السريع عبر طرق سرية، رغم مزاعمه بأنه يدعم جهود الإغاثة.
وفي 6 آذار/مارس، أعلنت محكمة العدل الدولية أن السودان رفع دعوى قضائية ضد الإمارات متهما إياها بالتواطؤ في الإبادة الجماعية. بدعم قوات الدعم السريع.
2. اليمن.. تحالف النظام الإماراتي وأمريكا لضمان النفوذ بدلًا من إنهاء الحرب
منذ بداية الحرب في اليمن، لعب النظام الإماراتي دورًا مزدوجًا، حيث شارك في التحالف العسكري، لكنه في نفس الوقت:
دعم الميليشيات الانفصالية في الجنوب، مما أدى إلى إضعاف الحكومة الشرعية وتقويض أي فرص لتوحيد البلاد.
سيطر على الموانئ والجزر الاستراتيجية مثل سقطرى وميون، بهدف تعزيز نفوذه الإقليمي وليس دعم الاستقرار.
أنشأ قواعد عسكرية في مواقع حساسة، تُستخدم لتعزيز أجنداته السياسية والعسكرية.
3. ليبيا.. دعم الانقلابات وليس المصالحة الوطنية
في ليبيا، كان النظام الإماراتي الداعم الرئيسي للجنرال خليفة حفتر، حيث قدم له الدعم العسكري والمالي والإعلامي في محاولة لإسقاط الحكومة المعترف بها دوليًا.
زود قوات حفتر بالطائرات المُسيرة والأسلحة الحديثة، مما أدى إلى استمرار الحرب وتأخير أي جهود سلام.
دعم حملات التضليل الإعلامي لتبرير الانقلابات العسكرية وتشويه صورة أي عملية سياسية لا تتماشى مع مصالحه.
4. التطبيع مع إسرائيل.. تعزيز الاحتلال بدلًا من دعم السلام
في الوقت الذي يدّعي فيه النظام الإماراتي أنه يدعم السلام، وقّع اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل، لكنها لم تكن مجرد اتفاقيات دبلوماسية، بل:
تعاون استخباراتي وعسكري مباشر مع إسرائيل، يشمل شراء تقنيات تجسس إسرائيلية مثل بيغاسوس، واستخدامها ضد المعارضين في الداخل والخارج.
استضافة مسؤولين من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، ودعم مشاريع استيطانية بشكل غير مباشر.
تقديم غطاء سياسي لتوسع إسرائيل في المنطقة، بدلًا من الضغط عليها لوقف احتلالها للأراضي الفلسطينية.
الولايات المتحدة والنظام الإماراتي.. تحالف لضمان الهيمنة وليس لتحقيق السلام
التحالف الأمريكي – الإماراتي لا يقوم على مبادئ السلام، بل على تبادل المصالح الاستراتيجية، حيث تستفيد واشنطن من دور النظام الإماراتي في:
1. إدارة الحروب بالوكالة: تستخدم الولايات المتحدة النظام الإماراتي كأداة لتنفيذ أجنداتها دون التورط المباشر، كما في اليمن والسودان وليبيا.
2. التحكم في خطوط الملاحة الدولية: من خلال السيطرة على الموانئ والجزر الاستراتيجية، مما يعزز نفوذ واشنطن في البحر الأحمر والخليج.
3. محاصرة النفوذ الصيني والروسي في الشرق الأوسط: حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تحجيم تحركات الصين وروسيا عبر دعم نفوذ حلفائها مثل النظام الإماراتي.
النظام الإماراتي.. أداة للولايات المتحدة أم قوة مستقلة؟
يحاول النظام الإماراتي تقديم نفسه كـ”قوة مستقلة” ذات نفوذ عالمي، لكنه في الواقع مجرد أداة لتنفيذ الأجندات الغربية، حيث:
يقدم التسهيلات العسكرية والاستخباراتية للولايات المتحدة، بما في ذلك استضافة القواعد العسكرية الأمريكية، مما يجعله مركزًا رئيسيًا للعمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.
يلعب دورًا في تسهيل العقوبات والحصار على بعض الدول، وفقًا للمصالح الأمريكية.
يدير ملفات أمنية لصالح واشنطن في مناطق النزاع، كما في ليبيا والسودان واليمن.
السلام الحقيقي لا يأتي عبر القمع والتحالفات العسكرية
إذا كان النظام الإماراتي شريكًا حقيقيًا في السلام كما يدّعي الرئيس الأمريكي، فلماذا:
يدعم الاستبداد والانقلابات العسكرية بدلًا من دعم التحول الديمقراطي؟
يمول الحروب الأهلية والميليشيات المسلحة بدلًا من الدفع نحو المصالحة الوطنية؟
يعزز علاقاته مع إسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية؟
“السلام الإماراتي”.. مجرد غطاء للهيمنة
التحالف بين الولايات المتحدة والنظام الإماراتي لا يتعلق بنشر السلام، بل يتعلق بإدارة النزاعات بطريقة تخدم مصالح القوى الكبرى.
النظام الإماراتي ليس قوة استقرار، بل لاعب رئيسي في زعزعة استقرار الدول العربية.
واشنطن لا ترى في النظام الإماراتي شريكًا في السلام، بل أداة لتنفيذ مشاريعها في الشرق الأوسط.
الشعوب العربية تدرك أن هذه الشراكة لا تصب في مصلحة الأمن الإقليمي، بل تهدف إلى تعزيز السيطرة والهيمنة.
إن “السلام” الحقيقي لا يمكن أن يأتي عبر الدبابات والطائرات المسيرة والمعتقلات السرية، بل عبر احترام إرادة الشعوب، وإنهاء التدخلات العسكرية، ووقف دعم الأنظمة الاستبدادية والاحتلال.
لكن طالما استمر النظام الإماراتي في لعب دور الشرطي الإقليمي لصالح القوى الكبرى، فإنه سيبقى بعيدًا عن تحقيق أي سلام حقيقي، وسيظل مجرد أداة تستخدمها واشنطن لتحقيق أجنداتها، لا أكثر ولا أقل.