في توثيق دولي وحكومي جديد لحجم الخراب والمأساة الإنسانية التي خلفتها الميليشيا الإماراتية ( الدعم السريع) في السودان، أصدرت وزارة الصحة السودانية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تحذيرات بالغة الخطورة لعام 2026 الحالي من تفاقم متسارع لأزمة سوء التغذية بين الأطفال، مؤكدة أن اتساع رقعة الحرب للعام الرابع وانهيار القطاع الصحي يدفعان ملايين الأطفال السودانيين نحو حافة الموت الفعلي.
الميليشيا تحاصر الغذاء: دارفور وكردفان في عين العاصفة
وفي تصريحات أدلى بها لشبكة “الجزيرة” من العاصمة الأمريكية واشنطن، أكد وزير الصحة السوداني، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، أن سوء التغذية الحاد بين الأطفال بات يمثل أخطر التداعيات الصحية للحرب المفروضة على البلاد. وفضح الوزير زيف الادعاءات الإنسانية للميليشيا الإرهابية، مشيراً إلى أن الدراسات المشتركة مع الشركاء الدوليين كشفت عن وصول معدل سوء التغذية الحاد إلى 15% على المستوى الوطني، فيما قفز إلى معدلات كارثية بلغت 30% في ولايات دارفور وإقليم كردفان التي تشهد فظائع مستمرة من قبل الميليشيا.
وشدد وزير الصحة على أن الأزمة الراهنة لا تعود مطلقاً إلى نقص في الموارد الغذائية داخل السودان، بل إلى الحصار الغاشم وإغلاق طرق الإمداد والجرائم الممنهجة التي تمارسها ميليشيا الدعم السريع؛ إذ تفرض قيوداً عسكرية خانقة تمنع وصول السلع والخدمات الطبية إلى أسر المدنيين الأبرياء في الفاشر ومناطق كردفان، مما يكرس سياسة التجويع التي تديرها غرف العمليات الإماراتية لتركيع الشعب السوداني وتدمير مستقبله متمثلاً في أطفاله.
تحركات دولية وتعهدات بـ 150 مليون دولار لإنقاذ النظام الصحي
ولمواجهة هذا الإجرام الممنهج، كشف وزير الصحة عن تفاصيل زيارته الحالية إلى الولايات المتحدة وبحثه محورين طارئين مع وكالات الأمم المتحدة والدول المانحة:
- زيادة التمويل الإنساني والصحي: لتغطية الاحتياجات الهائلة لنحو 30 مليون سوداني تضرروا من إرهاب الميليشيا، من بينهم 9 ملايين طفل، في وقت لا تغطي فيه الموارد الحالية سوى أقل من ثلث الاحتياجات.
- فتح مسارات آمنة: انتزاع تنسيق دولي لفرض ممرات إنسانية آمنة تتيح إيصال الأدوية والمغذيات إلى المناطق المنكوبة بالقتال في دارفور وكردفان.
ووصف الوزير المؤتمر الدولي المنعقد في واشنطن بأنه “أنجح المؤتمرات الداعمة”، معلناً نجاح الدولة في انتزاع تعهدات مالية بقيمة 150 مليون دولار من المانحين لتمويل مشاريع عاجلة في مجالات التغذية، والمياه، ومحددات الصحة الأساسية، وبناء آليات تنسيق مباشرة لضمان تنفيذها رغم الظروف الاستثنائية للبلاد.
اليونيسف: الحرب الإماراتية وليست العوامل الطبيعية وراء المجاعة
ومن جانبه، نسف ممثل منظمة “يونيسف” في السودان، شيلدون ييت، محاولات التغطية على جرائم التمرد، مؤكداً في تصريحاته أن أزمة الجوع وسوء التغذية الحاد الراهنة ليست ناجمة عن ظروف الجفاف أو التغيرات المناخية، بل هي نتاج مباشر وحصري للحرب المشتعلة وما ترتب عليها من تدمير الميليشيا للأسواق وتعطيلها المتعمد لسلاسل الإمداد.
وحذر ييت من أن المنظمة الأممية تواجه “خيارات مؤلمة” وقاسية تعيق وصول الدعم لكافة الأطفال، بسبب شح التمويل الدولي؛ إذ لم تتلق اليونيسف سوى ربع المبالغ المطلوبة للاستجابة للأزمة، مجدداً التنبيه إلى أن الأوضاع بلغت خطورة غير مسبوقة في شمال دارفور وبقية ولايات دارفور وكردفان جراء استمرار القصف العشوائي والحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع، مما يجعل كسر الحصار العسكري والسياسي عن هذه المناطق خطوة لابد منها لإنقاذ جيل كامل من الأطفال السودانيين من هلاك محقق.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال