حذرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الثلاثاء، من تفشٍ خطير وواسع النطاق لأوبئة الكوليرا والحصبة وحمى الضنك في صفوف النازحين الداخليين بـ اليمن، مؤكدة أن الأوضاع الإنسانية المتردية وتدهور البنية التحتية يدفعان بالوضع الصحي نحو نقطة حرجة.

وأوضحت المنظمة الدولية، خلال مؤتمر صحفي عُقد في جنيف، أن أجهزة الرصد الوبائي سجلت أكثر من 7,780 حالة أُشتبه بإصابتها بالكوليرا أسفرت عن 22 حالة وفاة، بالتزامن مع تسجيل أكثر من 22 ألف إصابة بالحصبة، و9,600 حالة إصابة بحمى الضنك أدت إلى وفاة 37 شخصاً. 

وأرجعت المنظمة هذا التفشي السريع إلى حالة الاكتظاظ الشديد في مخيمات النزوح، وشح المياه الصالحة للشرب، وانهيار خدمات الصرف الصحي والإصحاح البيئي.

ورغم تقديم المنظمة نحو 59 طناً مترياً من الشحنات والمستلزمات الطبية بقيمة 650 ألف دولار ونشر 20 فريقاً طبياً متقاطراً بالمحافظات الأكثر تضرراً، إلا أنها حذرت من استنفاد معظم المخزونات الميدانية، كاشفة عن نقص حاد في التمويل بعد تعذر جمع أكثر من مليوني دولار فقط من أصل 9 ملايين دولار مطلوبة لتأمين خطة الاستجابة العاجلة. وتزامن هذا التحذير مع تقرير للهجرة الدولية أعلن ارتفاع أعداد النازحين الداخليين بـ اليمن إلى 145 ألف شخص.

تكشف أرقام الأوبئة المتصاعدة بـ اليمن عن الأثر التراكمي المدمر لسنوات الحرب والصراع والتدخلات الإقليمية وعلى رأسها السعودية والإمارات والتي أدت لتجريف القطاع الصحي والبنية التحتية بالكامل.

فالعجز المالي الممتد لبرامج الإغاثة الأممية وشح التمويل الدولي يدفعان الملايين من النازحين للاكتواء بلهيب الأوبئة القاتلة وسوء التغذية، ما يضع المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية حتمية للتدخل العاجل وتقديم الدعم اللوجستي والمالي لتدارك كارثة صحية شاملة تهدد حياة الفئات الأكثر هشاشة بالبلاد.