في مشهد يلخص حجم التواطؤ العسكري الغربي مع آلة الحرب الإسرائيلية، أعلنت وزارة الدفاع لدى الاحتلال أن الطائرة رقم 1000 من شحنات السلاح وصلت اليوم إلى مطار بن غوريون، ضمن الجسر الجوي والبحري الذي لم يتوقف منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
الرقم لا يعكس مجرد كمية عتاد، بل يكشف — بصورة فاضحة — الدعم العسكري غير المحدود الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة وأوروبا، فيما يستمر الجيش في تنفيذ عمليات إبادة في غزة وجرائم قتل منهجية في لبنان والضفة الغربية.
وأعلنت الوزارة أن أكثر من 120 ألف طن من الذخائر والوسائل القتالية والمعدات العسكرية وصلت عبر ألف طائرة و150 سفينة خلال العامين الماضيين، في واحدة من أكبر عمليات الدعم اللوجستي في التاريخ العسكري الإسرائيلي. ووصفت العملية بأنها “غير مسبوقة”، وتستهدف “ضمان تلبية احتياجات الجيش الحالية والمستقبلية”.

دعم أميركي-ألماني بلا سقف
رغم حجم الانتقادات الدولية، تؤكد وزارة الدفاع الإسرائيلية أن الجسر الجوي هو نتيجة تعاون مباشر مع الولايات المتحدة وألمانيا، اللتين تولّتا — بحسب الإعلان — تزويد الاحتلال بذخائر متقدمة، وأنظمة اتصال، ومعدات حماية شخصية، وأسلحة هجومية، ومركبات مدرعة.
ويأتي هذا الدعم في وقت تتهم فيه مؤسسات حقوقية عالمية إسرائيل بارتكاب:
- جرائم حرب
- تطهير عرقي
- انتهاكات ممنهجة ضد المدنيين
- هجمات على المستشفيات والمدارس
- حصار وتجويع متعمد للسكان
إلا أن واشنطن وبرلين تستمران في تغذية الترسانة العسكرية للاحتلال، ما يجعل الدولتين شريكتين مباشرتين في الجرائم التي تُرتكب يومياً بحق الفلسطينيين.
وتُظهر الحزمة الأمريكية تحديداً أن دعم تل أبيب ليس مجرد “إسناد سياسي”، بل هو إمداد يومي بالسلاح الفتاك. فقد وفرت واشنطن خلال الأشهر الأخيرة:
- قنابل خارقة للتحصينات
- ذخائر موجهة عالية الدقة
- صواريخ مضادة للتحصينات
- معدات مراقبة واتصال متقدمة
- دعم لوجستي واستخباراتي مباشر
فيما تواصل ألمانيا ضخ صفقات السلاح الأكبر في تاريخها الحديث إلى تل أبيب، بدءا من أنظمة الدفاع الجوي ووصولاً إلى المدرعات والمعدات الإلكترونية العسكرية.
رسالة أميركية-غربية: استمرار الحرب بأي ثمن
برأي محللين عسكريين، فإن وصول الطائرة رقم 1000 يحمل رسالة واضحة:
الاحتلال لن يتوقف عن الحرب، والدول الغربية لن توقف عنه تدفق السلاح.
فالولايات المتحدة، التي تزعم أنها “تسعى لوقف إطلاق النار”، هي نفسها التي وقفت ضد القرارات الأممية الداعية إلى إنهاء الحرب، وهي التي توفر أهم أدوات القتل التي يستخدمها الجيش لارتكاب المجازر.
وألمانيا، التي تبرر دعمها لإسرائيل بـ”حق الدفاع عن النفس”، توفر أسلحة هجومية وليست دفاعية، ما ينسف روايتها بالكامل.
“معاريف”: كندا تكذب.. وتواصل إرسال السلاح لإسرائيل
وفي سياق متصل، فجّرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية مفاجأة جديدة عندما كشفت أن كندا لا تزال ترسل معدات عسكرية لإسرائيل رغم إعلانها حظر تصدير الأسلحة منذ شهور.
وكان تحالف “حظر الأسلحة الآن” قد نشر تقريراً موسعاً يفضح التناقضات الكندية، مؤكداً استمرار تزويد تل أبيب بالعتاد العسكري حتى بعد البيانات الرسمية التي تعلن فيها أوتاوا وقف التسليح.
وبحسب التقرير، فإن كندا أرسلت:
- 47 شحنة من المكوّنات العسكرية لشركات سلاح إسرائيلية
- 421,070 رصاصة منذ بدء الحرب، بينها شحنة ضخمة تضم 175 ألف رصاصة أرسلت في أبريل/نيسان 2025
- 3 شحنات من الخراطيش، بما في ذلك شحنة أُرسلت بعد 9 أيام فقط من تعهّد وزيرة الخارجية بوقف التوريد
- 391 شحنة متنوعة تشمل طلقات، قطع أسلحة، أجزاء طائرات، معدات اتصال، ومكوّنات إلكترونية عسكرية
هذا يعني أن كندا، رغم خطابها السياسي الناعم، هي جزء أصيل من ماكينة التسليح الغربية التي تبقي الاحتلال في حالة حرب دائمة.
حرب تُدار من العواصم الغربية
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات؛ إنها تعكس حقيقة صادمة:
الحرب الدائرة في غزة والضفة ولبنان ليست حرباً إسرائيلية فقط، بل حرب غربية بأدوات إسرائيلية.
فالأسلحة التي تسقط على المنازل والمستشفيات مصدرها:
- مصانع أميركية
- مخازن ألمانية
- خطوط إنتاج كندية وبريطانية
- تمويل أوروبي مباشر وغير مباشر
ولولا هذا الدعم غير المحدود، لما استطاع الاحتلال مواصلة عملياته العسكرية لأكثر من عامين بهذه الكثافة، ولما تمكن من تجديد مخزون الذخيرة الذي يستنزفه يومياً في غزة وجنوب لبنان والضفة الغربية.
خاتمة: ألف طائرة.. وألف دليل على التواطؤ
وصول الطائرة رقم 1000 ليس مجرد حدث تقني أو لوجستي؛ إنه اعتراف رسمي بأن الاحتلال قادر على مواصلة جرائمه اليومية بفضل جسر من السلاح يمتد من واشنطن إلى برلين مروراً بأوتاوا ولندن وباريس.
كل رصاصة، كل صاروخ، كل قنبلة، هي بصمة جديدة على يد الحكومات الغربية التي تختبئ وراء شعارات حقوق الإنسان بينما تدعم جيشاً ينفذ واحدة من أبشع الحروب في التاريخ الحديث.
اقرأ أيضًا : محكمة الاستئناف بتونس تؤجل النظر بملف “التآمر1”.. احتجاجات تصاعدية تكشف عمق أزمة قيس سعيّد