أثار منح جائزة نوبل للسلام لعام 2025 للسياسية الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو جدلاً واسعاً، بعد أن كشفت تقارير عدة عن مواقفها المؤيدة لإسرائيل، وتبريرها لعدوانها العسكري على قطاع غزة.
ففي تصريحات سابقة، أعربت ماتشادو عن دعمها لإسرائيل خلال الحرب على غزة، ووصفت العمليات الإسرائيلية بأنها “حق مشروع في الدفاع عن النفس”، في وقت كانت المنظمات الدولية توثق جرائم حرب وإبادة جماعية بحق المدنيين الفلسطينيين. وقد اعتبر مراقبون أن هذا الموقف يتناقض تماماً مع القيم التي تمثلها جائزة نوبل للسلام.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن ماتشادو وقعت نيابة عن حزبها السياسي في فنزويلا عام 2020 اتفاقاً لتوطيد العلاقات مع حزب الليكود الإسرائيلي، وهو الحزب الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والمسؤول عن السياسات العسكرية ضد الفلسطينيين. ويعد هذا الاتفاق خطوة غير مسبوقة في السياسة الفنزويلية التي كانت تقليدياً داعمة للقضية الفلسطينية.
وفي عام 2021، صرّحت ماتشادو بأنها إذا وصلت إلى السلطة فستعيد العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وتدرس إمكانية نقل السفارة الفنزويلية إلى القدس، في خطوة تتماشى مع المواقف الأمريكية والإسرائيلية المثيرة للجدل التي تنتهك قرارات الأمم المتحدة بشأن وضع المدينة المحتلة.
ورغم هذه المواقف، أعلنت لجنة نوبل النرويجية في أكتوبر 2025 منحها الجائزة لماتشادو “تقديراً لنضالها من أجل الديمقراطية في فنزويلا”، متجاهلة سجلها في دعم سياسات الاحتلال والعدوان. اختيار ماتشادو للفوز بجائزة نوبل للسلام، رغم سجلها الموثق في تأييد إسرائيل وتحالفها مع حزب الليكود، يُعدّ مثالًا صارخًا على ما وصفه المراقبون بـ“النفاق الدولي” في التعاطي مع قضايا الحرب والسلام، ويعكس ازدواجية المعايير في الغرب الذي يرفع شعارات حقوق الإنسان بينما يكافئ من يبرر جرائم الحرب الإسرائيلية.
فبينما تبرّر بعض القوى الغربية العدوان الإسرائيلي باعتباره “دفاعًا عن النفس”، تُكرّم في الوقت ذاته شخصيات تؤيد هذه الرواية بجائزة يفترض أن تُمثّل أسمى قيم الإنسانية.
ويرى مراقبون أن هذا التناقض يُضعف مصداقية الجائزة التي فقدت في السنوات الأخيرة طابعها الأخلاقي، بعد أن تحوّلت في حالات عدة إلى أداة سياسية تمنح لمعارضي أنظمة محددة، بصرف النظر عن مواقفهم تجاه قضايا العدالة العالمية.