أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء عمليات عسكرية واسعة ضد جماعة الحوثيين، بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرتها وبسط سلطة الحكومة ومؤسسات الدولة على كامل الأراضي اليمنية، في تطور ينقل المواجهة من مرحلة التصعيد والتحشيد العسكري إلى إعلان رسمي عن بدء معركة مفتوحة.

وقال العليمي، في خطاب متلفز وجهه إلى اليمنيين، إن الحكومة انتقلت من «مرحلة الاستعداد إلى مرحلة العمل»، معلناً بدء القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية تنفيذ المهام المقررة وفق الخطط الموضوعة.

وأوضح أن قرار بدء العمليات جاء بناء على قرارات مجلس الدفاع الوطني وبعد استكمال الإجراءات العسكرية اللازمة، مشيراً إلى أن الهدف يتمثل في استعادة المناطق المتبقية تحت سيطرة الحوثيين وإعادة مؤسسات الدولة إليها.

وأكد العليمي أن القرار جاء بعد ما وصفه بـ«استنفاد كل فرص التهدئة»، في مؤشر على انهيار حالة «اللاحرب واللاسلم» التي سادت أجزاء واسعة من اليمن منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022.

ويأتي إعلان بدء المعركة في وقت تشهد فيه جبهات تعز والساحل الغربي ولحج والجوف ومأرب والبيضاء تصعيداً متسارعاً، مع تحشيد عسكري واسع وعمليات جوية وبرية متبادلة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وفي تطور ميداني متزامن مع إعلان العليمي، سيطر الحوثيون على منطقة الصافية في مديرية الشمايتين بمحافظة تعز، وهي منطقة يمر عبرها الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن، ما أدى إلى قطع الطريق أمام حركة السكان والمسافرين، بحسب مصادر محلية.

وتكتسب السيطرة على المنطقة أهمية كبيرة بالنظر إلى موقعها على أحد الطرق الحيوية التي تربط تعز بالمحافظات الجنوبية، فيما تحدثت المصادر عن تحركات عسكرية للحوثيين في مناطق أخرى من مديرية الشمايتين.

وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية تكثيف عملياتها ضد مواقع وتحركات وتعزيزات الحوثيين. وقال الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن الجيش نفذ 97 عملية استهداف ضد تعزيزات عسكرية للجماعة في جبهتي طور الباحة ومحور تعز.

وأضاف أن العمليات استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية والصواريخ والقناصة، معلناً أنها أسفرت، وفق حصيلة الجيش، عن «تحييد» 260 عنصراً من الحوثيين، إضافة إلى تدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية. ولا تتوفر حتى الآن حصيلة مستقلة تؤكد هذه الأرقام.

وكان الجيش قد أعلن، السبت، تنفيذ 257 عملية استهداف لمواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، تركز الجزء الأكبر منها في تعز، وامتدت إلى صنعاء وميدي وباقم والجوف ومأرب والبيضاء ولحج.

وقال الجيش إن الضربات استهدفت مراكز قيادة وسيطرة وتجمعات وتحشيدات عسكرية ومخازن للأسلحة والذخيرة وخطوط إمداد تابعة للجماعة.

كما أعلن الجيش اليمني، فجر الأحد، تنفيذ غارات على مواقع وآليات وتجمعات عسكرية للحوثيين في عدد من المحافظات، بينها صنعاء وصعدة، متوعداً بمواصلة استهداف القدرات العسكرية للجماعة. وفي المقابل، تحدث الحوثيون عن غارات سعودية استهدفت صنعاء ومديرية سحار في صعدة.

ويأتي الإعلان الرسمي عن المعركة بعد أسابيع من التصعيد المتواصل. فقد شهدت تعز ولحج والساحل الغربي مواجهات عنيفة، مع محاولات تقدم متبادلة واستخدام متزايد للطائرات المسيّرة والغارات الجوية والقصف المدفعي.

وتشير التطورات إلى أن الحرب اليمنية تدخل واحدة من أخطر مراحلها منذ سنوات، خصوصاً أن إعلان العليمي لم يقتصر على عملية عسكرية في جبهة محددة، بل تحدث صراحة عن استعادة كامل الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي الوقت نفسه، تكشف سيطرة الحوثيين على الصافية وقطع طريق تعز–عدن أن الجماعة لا تتعامل مع التصعيد بوصفه معركة دفاعية فقط، بل تتحرك بدورها لمحاولة تغيير خطوط السيطرة وتهديد طرق الإمداد والمواصلات الحيوية للقوات الحكومية.

كما تتزايد المخاوف الإنسانية مع اتساع نطاق القتال. وكانت بيانات رسمية يمنية قد أشارت، مطلع أكتوبر/تشرين الأول، إلى ارتفاع عدد النازحين المسجلين جراء موجة التصعيد إلى أكثر من 197 ألف شخص في عشر محافظات، وسط تحذيرات من اتساع الاحتياجات الإنسانية إذا امتدت المعارك إلى مناطق مأهولة جديدة.

وبذلك، يبدو أن اليمن يتجه نحو مواجهة مختلفة في حجمها عن الاشتباكات المحدودة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية؛ فالحكومة أعلنت رسمياً الانتقال إلى العمليات العسكرية لاستعادة مناطق الحوثيين، بينما تتحرك الجماعة على الأرض لقطع طرق استراتيجية وتعزيز مواقعها، ما يضع البلاد أمام احتمال عودة الحرب الشاملة بعد أكثر من أربع سنوات من الهدوء النسبي على خطوط المواجهة.