في هجوم إعلامي بريطاني عنيف يعرّي محركي الفتن الحروب في المنطقة، حمّلت صحيفة الغارديان البريطانية الإمارات المسؤولية المحورية والمباشرة عن إطالة أمد المجازر وحرب الإبادة الدائرة في السودان، مؤكدة في افتتاحيتها الصارمة أن الدعم المالي والعسكري واللوجستي اللامحدود الذي تقدمه أبوظبي لميليشيا الدعم السريع (الجنجويد) هو الوقود الأساسي لاستمرار الفظائع الإنسانية وجرائم الحرب المرتكبة بحق الشعب السوداني.
وحذرت الصحيفة من كارثة إنسانية مرعبة تلوح في الأفق مع تشديد الميليشيا حصارها الغاشم وهجماتها بالمسيّرات على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، واصفة الوضع بـ”الإنذار الأحمر” الذي ينذر بتكرار السيناريو الدموي الفاشي ومجازر التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي شهدتها مدينة الفاشر وإقليم دارفور من قبل.
دماء السودانيين مقابل النفوذ: تفاصيل الإجرام الإماراتي العابر للحدود
وأكدت الافتتاحية أن الحرب المستمرة التي حصدت أرواح مئات الآلاف وأجبرت نحو 15 مليون سوداني على النزوح، ما كان لها أن تصل إلى هذا المستوى من التوحش لولا الأدوار التدميرية والإجرامية التي تلعبها الإمارات لتغذية الصراع، سعياً وراء بسط نفوذها الجيوسياسي ونهب ثروات السودان من الذهب والموارد.
وكشفت الصحيفة عن حقائق ووثائق تفضح حجم التواطؤ والنفاق الدولي لحماية نظام أبوظبي:
- حظر النشر بضغوط إماراتية: أكد محقق مختص بحقوق الإنسان لأعضاء في البرلمان البريطاني وجود أدلة دامغة تربط الإمارات وإثيوبيا بتقديم الدعم العسكري لمليشيا حميدتي، إلا أن السلطات البريطانية امتنعت عن نشر التقرير رضوخاً لضغوط إماراتية هائلة.
- شراء الصمت الغربي: انتقدت الصحيفة بشدة تخاذل واشنطن ولندن وتجنبهما مواجهة أبوظبي مباشرة، مفسرة ذلك بالمصالح المالية القذرة؛ حيث تعهدت الإمارات باستثمار 1.4 تريليون دولار في أمريكا، فضلاً عن ضخ أحد أفراد العائلة الحاكمة لـ500 مليون دولار في مشروع عملات مشفرة مرتبطة بعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
- عسكرة ومعدات بريطانية: رصد المحققون مؤشرات خطيرة على استخدام ميليشيا الدعم السريع لمعدات عسكرية بريطانية الصنع، تم تمريرها عبر شبكات التهريب المدعومة إماراتياً.
سلاح المقاطعة: ملاحقة سياحة “المشاهير” لغسل دماء الضحايا
وأشارت الغارديان إلى أن الإمارات، التي أنفقت مليارات الدولارات لتسويق نفسها كوجهة سياحية عالمية ومركز للمشاهير والمؤثرين لغسل سمعتها الدولية، باتت تتحسس رأسها مع تصاعد وسمها بـ دولة الإجرام ورعاية الإرهاب في السودان.
وفي هذا السياق، بدأت التحركات الشعبية والإعلامية الدولية تؤتي ثمارها؛ حيث وجهت لجنة “توم لانتوس” لحقوق الإنسان في الكونغرس الأمريكي رسائل صارمة لشركات كبرى مثل رابطة دوري السلة الأمريكي (NBA) وشركة “والت ديزني” لمطالبتها بإعادة النظر في علاقاتها مع أبوظبي بسبب دورها الإجرامي في الأزمة السودانية.
واختتمت الصحيفة بالدعوة إلى إطلاق حملات ضغط شعبي وعالمي واسعة النطاق لمقاطعة الإمارات وفرض تكلفة سياسية وإعلامية باهظة عليها، مؤكدة أن عجز الحكومات الغربية وتواطؤها المالي يفرض على المدافعين عن حقوق الإنسان والشعوب الحرة عزل هذا النظام ومحاصرته لوقف تدفق السلاح والأموال التي تبيد وتفتت أجساد أطفال السودان.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال