أثار الإعلان عن بدء الجيش اللبناني بتسلّم دفعة من أسلحة الفصائل الفلسطينية داخل مخيم برج البراجنة، جنوب بيروت، جدلًا واسعًا بشأن مستقبل “السلاح الفلسطيني” في لبنان، وما إذا كان الأمر خطوة أولى نحو نزعه بالكامل من المخيمات.

موقف الفصائل: “العملية شأن داخلي فتحاوي”

الفصائل الفلسطينية في لبنان سارعت إلى نفي أي نية لتسليم سلاحها، مؤكدة أن ما جرى في برج البراجنة “شأن تنظيمي خاص بحركة فتح”، ولا يعني التخلي عن السلاح الفلسطيني.

وفي بيان مشترك، شددت الفصائل على أن “سلاح المقاومة سيبقى مرتبطًا بحق العودة وبالقضية الفلسطينية العادلة، ولن يُستخدم إلا في مواجهة الاحتلال الصهيوني”، مع التأكيد على احترام القوانين اللبنانية والحفاظ على الأمن والاستقرار داخل المخيمات وجوارها.

الجيش اللبناني يبدأ التنفيذ

رغم ذلك، أعلنت وكالات محلية أن الجيش اللبناني دخل المخيم بالفعل وخرجت شاحنات محملة بالأسلحة، في إطار ما وصفته بـ”المرحلة الأولى من قرار الحكومة حصر السلاح بيد الدولة”.

وسبق هذه الخطوة لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقائد الجيش اللبناني جوزاف عون، اتُفق خلاله على تسليم السلاح في بعض المخيمات كـ”وديعة” لدى الجيش. الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أكد أن الدفعة الأولى من الأسلحة سُلّمت من مخيمي برج البراجنة والبص، على أن تستكمل العملية في باقي المخيمات.

بين الأمن والسياسة

التباين في الخطاب يعكس معادلة معقدة:

  • من جهة، الدولة اللبنانية تسعى لفرض سيادتها وتقليص مظاهر السلاح داخل أراضيها، خصوصًا بعد تصاعد المخاوف الأمنية في السنوات الأخيرة.

  • ومن جهة أخرى، ترى الفصائل أن السلاح الفلسطيني في المخيمات ليس مجرد مسألة أمنية لبنانية، بل هو جزء من “هوية المقاومة” ومرتبط بمصير القضية الفلسطينية نفسها.

قراءة في الدلالات

المشهد الحالي يوحي بأن ما جرى في برج البراجنة قد يكون بداية لمسار طويل من التفاوض والتجاذب:

  • هل هو خطوة مدروسة نحو تسليم شامل للسلاح في كل المخيمات؟

  • أم أنه مجرد إجراء محدود مرتبط بتفاهمات بين حركة فتح والسلطات اللبنانية دون أن يمس جوهر “سلاح المقاومة”؟

يرى محللون أن الإصرار المتكرر من الفصائل على أن “سلاحها باقٍ ما دام الاحتلال” رسالة مزدوجة، موجهة للبنان وللاحتلال في آن واحد، ومفادها أن أي تسوية محلية لا تعني التفريط في ما تعتبره الفصائل “خط الدفاع الأخير عن حق العودة”.

اقرأ أيضا: حادثة عنصرية تهز لبنان.. صرخة المخرجة لمى الأمين تكشف معاناة الآلاف في لبنان