بدأت في قطاع غزة، اليوم السبت، عملية تسليم ثلاثة أسرى إسرائيليين لدى كتائب القسام، في إطار المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار. ومن المقرر أن تفرج إسرائيل عن 183 أسيرًا فلسطينيًا ضمن الدفعة الرابعة من صفقة التبادل.
يأتي ذلك وسط ترقب لإعادة تشغيل معبر رفح، في خطوة قد تحمل دلالات على إمكانية تهدئة محدودة، رغم استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في القطاع.
المقاومة تدير التفاوض بشروطها رغم العدوان
عملية التسليم جرت بطريقة استعراضية تعكس قوة وهيمنة المقاومة، حيث نقلت “وحدة الظل” التابعة لكتائب القسام الأسيرين ياردن بيباس وعوفر كالدرون إلى الصليب الأحمر في خان يونس عبر عربة غنمتها المقاومة من مستوطنات غلاف غزة خلال عملية “طوفان الأقصى”.
فيما نُقل الأسير الثالث، كيث شمونسل سيغال، إلى الصليب الأحمر في ميناء غزة، بعد أن كان الاحتلال قد عرقل إطلاق سراحه في وقت سابق.
معادلة المقاومة: التفوق الميداني والرسائل السياسية
لم تقتصر عملية التسليم على مجرد تنفيذ الصفقة، بل كانت رسالة سياسية وعسكرية واضحة. فقد انتشر مقاتلو القسام بشكل مكثف في خان يونس وميناء غزة، وسط رفع صور قادة المقاومة الذين اغتالهم الاحتلال، وعلى رأسهم محمد الضيف وأعضاء المجلس العسكري. كما ظهر مقاتلون يحملون أسلحة غنموها من الاحتلال، بما في ذلك بنادق “الغول” التي طورتها القسام.
إضافة لذلك فإن المقاومة أفرجت عن أسيرين إسرائيليين باستخدام مركبة إسرائيلية صادرها المقاومون من مستوطنات غلاف غزة في عملية طوفان الأقصى بالسابع من أكتوبر عام 2023.
هذه التحركات تؤكد أن المقاومة لا تزال تمسك بزمام المبادرة، وأنها تدير ملف التبادل وفق شروطها، وليس تحت ضغط الاحتلال. فإسرائيل، رغم عدوانها المستمر، تجد نفسها مضطرة للامتثال لمعادلة المقاومة، التي تفرض التبادل وفق حساباتها الميدانية والسياسية.
الاحتلال في مأزق: بين الضغوط الداخلية والخسائر الميدانية
في المقابل، يواجه الاحتلال الإسرائيلي أزمة داخلية متصاعدة، حيث تتزايد الضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو للإفراج عن مزيد من الأسرى الإسرائيليين، في ظل انتقادات لعجزه عن تحقيق أهدافه في غزة. إعلان كتائب القسام عن الأسماء المشمولة في هذه الدفعة، قبل الإعلان الإسرائيلي، يعكس خللًا في إدارة الملف لدى الاحتلال، ويؤكد أن المقاومة تسبق إسرائيل بخطوات.
في هذا السياق، يبرز التساؤل حول ما إذا كان الاحتلال سيواصل الصفقة حتى النهاية، أم أنه سيلجأ إلى تصعيد جديد يهدف إلى تحسين موقفه التفاوضي؟ الأكيد أن المقاومة، رغم الخسائر، لا تزال قادرة على فرض معادلتها، مستفيدة من الإنجازات.