من المنتظر أن تصدر المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات حكمها غدًا الثلاثاء في الطعون المقدمة من النائب العام والمحكوم عليهم في القضية المعروفة إعلاميًا بـ “الإمارات 84″، وسط ترقب حقوقي محلي ودولي.
القضية التي شغلت الرأي العام في الإمارات والعالم العربي تتعلق بـ 84 شخصًا من بينهم معارضون سياسيون وناشطون حقوقيون وأكاديميون، حيث يقبع نحو 66 منهم في السجون الإماراتية بينما يُحاكم البقية غيابيًا.
ويرجع الاهتمام الدولي بالقضية إلى تأكيد عائلات المعتقلين أنهم تعرضوا للإخفاء القسري منذ صدور الأحكام بحقهم في يوليو 2024، وهو ما يُعد انتهاكًا لحقوق الإنسان ويمثل مخالفة للمعايير الدولية، خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة الاختفاء القسري، اللذين يضمنان الحق في معرفة مصير المحتجزين
المؤبد للمعتقلين!
وكانت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية قد أصدرت أحكامًا ضد 53 شخصًا، إضافة إلى عدد من الشركات، في القضية المعروفة برقم 452 لسنة 2023. شملت الأحكام السجن لفترات متفاوتة، من بينها السجن المؤبد، بالإضافة إلى غرامات مالية بلغت 20 مليون درهم.
من بين المعتقلين في القضية المعتقل البارز عبد السلام درويش المرزوقي وسلطان بن كايد القاسمي، واللذين حُكم عليهما بالسجن المؤبد مع المعتقل الأكاديمي ناصر بن غيث، كما ضمت قائمة المحكوم عليهم الناشط البارز أحمد منصور، الذي طالبت الأمم المتحدة في أكثر من مناسبة بالإفراج عنه لكن السلطات الإماراتية تجاهلت كل هذه الطلبات.
وكانت الطعون المقدمة قد طلبت مراجعة بعض جوانب الحكم، خاصة فيما يتعلق بانقضاء الدعوى الجزائية بحق 24 متهمًا.
تفاصيل القضية
القضية التي بدأت في ديسمبر 2023، بالتزامن مع مؤتمر المناخ “كوب 28” في دبي، أثارت انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية دولية، إذ اعتبرت أن محاكمة هؤلاء الأشخاص تمثل استهزاء بالمجتمع الحقوقي العالمي.
كما تم منع حضور جلسات المحاكمة، وحُكم على المعتقلين في قضية تم النظر فيها سابقًا. كما تم احتجازهم في زنازين انفرادية، ما زاد من تعقيد القضية.
وبررت المحكمة في حيثيات حكمها بأن المحكوم عليهم متهمون بـ “إنشاء وتنظيم لجنة العدالة والكرامة” واعتبرتها جريمة تختلف عن القضية التي تم الحكم عليهم فيها في عام 2012.
في الوقت نفسه، تؤكد السلطات الإماراتية أن المتهمين ارتبطوا بحركة الإخوان المسلمين المصنفة “إرهابية” في الدولة، عبر تأسيس “لجنة العدالة والكرامة”.وتثير القضية حالة من القلق داخل الأوساط الحقوقية بسبب المعاملة القاسية للمعتقلين، وما يصفه البعض بأنه نهج سلطوي متزايد تجاه معارضي النظام.
اقرأ أيضًا: حقوقيون يدينون واقع حقوق الإنسان في الإمارات