شهدت عدة جبهات في اليمن تصعيداً عسكرياً جديداً، مع إعلان القوات الحكومية تحقيق تقدم ميداني والسيطرة على مواقع إضافية في محافظتي الجوف وتعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات مع جماعة الحوثيين واتساع رقعة العمليات العسكرية في البلاد.
وفي محافظة الجوف شمال شرقي اليمن، أعلنت القوات الحكومية استعادة منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بعد معارك مع الحوثيين، في امتداد للتقدم الذي حققته خلال الأيام الماضية شرقي المحافظة، بعدما تجاوزت معسكر اللبنات الاستراتيجي وواصلت التحرك باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة.
ويحمل التقدم في الجوف أهمية عسكرية كبيرة بسبب موقع المحافظة واتصالها بمناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، إضافة إلى قربها من طرق إمداد رئيسية، ما يجعل السيطرة على مواقع جديدة فيها عاملاً ضاغطاً على الجماعة ويفتح أمام القوات الحكومية مسارات إضافية للتقدم نحو مناطق أعمق.
وفي تعز، أعلنت القوات الحكومية استعادة منطقتي المكازمة والميهال في جبهة الكدحة غربي المحافظة، بعد مواجهات مع الحوثيين، في وقت تشهد فيه الجبهات الغربية لتعز والساحل الغربي معارك متواصلة منذ أيام.
وكانت القوات الحكومية قد شنت خلال الأيام السابقة هجمات مضادة في جبهتي الكدحة ومقبنة، كما دخل الطيران الحربي اليمني على خط المواجهات في تعز، وسط إعلان القوات الحكومية تحقيق مكاسب ميدانية في عدد من المحاور.
ولا يقتصر التصعيد على الجوف وتعز، إذ تشهد محافظة البيضاء أيضاً عمليات عسكرية واسعة، مع تقدم للقوات الحكومية في مديرية الزاهر وسيطرتها على مواقع جديدة، في محاولة للضغط على خطوط إمداد الحوثيين وفتح مسارات إضافية نحو مركز المحافظة.
وتأتي هذه التطورات وسط تصعيد غير مسبوق منذ مطلع أغسطس/آب، بعدما حاول الحوثيون توسيع عملياتهم باتجاه الجبهات الغربية لتعز والساحل الغربي، بما في ذلك مناطق قريبة من المخا وباب المندب، قبل أن ترد القوات الحكومية بعمليات واسعة في الجوف والبيضاء وتعز.
وفي المقابل، توعد الحوثيون بالرد على ما وصفوه بـ«التصعيد السعودي»، متهمين الرياض بشن غارات ودعم القوات الحكومية اليمنية، فيما تواصل القوات الموالية للحكومة عملياتها في عدة جبهات وسط حديث رسمي عن خطة أوسع لاستعادة مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة.
ويشير اتساع المعارك بالتزامن في الجوف والبيضاء وتعز والساحل الغربي إلى انتقال الحرب اليمنية إلى مرحلة أكثر كثافة، لكن من المبكر اعتبار المكاسب الأخيرة تحولاً حاسماً في ميزان القوى؛ فالتقدم الميداني يحتاج إلى تثبيت المواقع وتأمين خطوط الإمداد، بينما لا تزال جماعة الحوثيين تحتفظ بقدرة عسكرية وصاروخية تمكّنها من شن هجمات مضادة وتوسيع نطاق المواجهة.