في لحظة تكشف عمق الانقسام داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، اشتعلت مواجهة جديدة في واشنطن بين نواب ديمقراطيين وإدارة الرئيس دونالد ترامب، وهذه المرة على خلفية صفقة أسلحة ضخمة بقيمة تتجاوز 1.5 مليار دولار مع دولة الإمارات. التحرك المفاجئ في الكونغرس يسلّط الضوء على تعقيدات جديدة في العلاقة بين واشنطن وأبوظبي، التي لم تعد تقتصر على صفقات السلاح فحسب، بل تمتد إلى قضايا تتعلق بالحرب في السودان، والتمويل بالعملات المشفّرة، والتفاف على القوانين الدولية.
الكونغرس يتحرك لوقف تسليح الإمارات
خمسة من أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، من بينهم كريس ميرفي وبيرني ساندرز وتيم كاين، قدّموا قرارات لرفض ثلاث صفقات أسلحة للإمارات، تشمل طائرات هليكوبتر ومكونات طائرات إف-16. يترافق ذلك مع تحرك مشابه في مجلس النواب يقوده النائب الديمقراطي البارز غريغوري ميكس والنائبة سارة جاكوبس.
هؤلاء الأعضاء برروا موقفهم بما وصفوه بـ”تورط مباشر” لأبوظبي في دعم قوات الدعم السريع السودانية، المتهمة بارتكاب جرائم ضد المدنيين في دارفور، في خرق واضح لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
عملات مشفّرة… وقنوات مالية مشبوهة
لكن الملف السوداني لم يكن وحده السبب في الغضب داخل الكونغرس. إذ لفت النواب الأنظار إلى إعلان شركة إماراتية استثمارية تدعى MGX نيتها استخدام عملة مشفّرة مرتبطة بمنصة يقف خلفها دونالد ترامب نفسه، في استثمارات تبلغ ملياري دولار على منصة “بينانس” المثيرة للجدل. السيناتور ميرفي وصف هذه الشبكة بأنها “فساد من الدرجة النووية”، محذراً من أن التداخل بين المصالح المالية والسياسية يهدد بمحو الخط الفاصل بين الدولة ورجال الأعمال.
صفقة ترامب والإمارات: تعزيز أم خضوع؟
في تناقض واضح مع الحذر الذي أبداه الكونغرس، أعلن ترامب عن توقيع صفقات جديدة مع الإمارات بقيمة 200 مليار دولار، خلال لقائه مع محمد بن زايد، مشيراً إلى أن “العلاقة ستزداد قوة”. هذا الإعلان أعاد التذكير بعلاقة ترامب الشخصية العميقة مع حكام الخليج، والتي يرى خصومه أنها تُبنى على منطق الصفقات وليس المبادئ.
ماذا يعني هذا الصدام؟
تحرك الكونغرس يكشف عن توتر عميق داخل النخبة السياسية الأمريكية حيال توجه إدارة ترامب إلى منح حلفائها في الخليج بياضًا سياسيًا في ملفات ذات طابع أمني ومالي حساس. ومع دخول العملات الرقمية على خط التوتر، لم يعد الحديث يدور فقط عن أسلحة بل عن نظام مالي موازٍ قد يُستخدم في الالتفاف على الرقابة والتشريعات الأمريكية والدولية.
اقرأ أيضا: بسبب طمع الإمارات.. أطفال اليمن بين المجاعة والموت البطيء