دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق دولي عاجل في الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد فلسطينيين احتُجزوا خلال الحرب على غزة، بعد أن ظهرت على أجسادهم علامات تعذيب وتنكيل وحشي عند تسليم جثامينهم إلى وزارة الصحة في القطاع عبر الصليب الأحمر.

المرصد أوضح في بيانه أن الصور والتقارير الطبية التي رافقت عملية التسليم تُظهر دلائل دامغة على أن عددًا من الضحايا تعرّضوا للضرب المبرح، والحرق، والقتل المتعمد بعد الاحتجاز، في انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني.

دعوة لتحقيق دولي مستقل

وأكد المرصد أن هذه المعطيات الخطيرة تفرض فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف لتحديد المسؤولين عن الجرائم ومحاسبتهم، مشددًا على ضرورة أن يتم ذلك بإشراف جهات أممية ومحاكم دولية مختصة، وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية.

كما طالب بالسماح الفوري بدخول بعثات طبية شرعية مستقلة وخبراء في الطب الشرعي والحمض النووي إلى قطاع غزة، من أجل توثيق هوية الضحايا وفحص ظروف احتجازهم وتعذيبهم، محذرًا من أن الأدلة الميدانية قد تتلف ما لم تُوثق بشكل عاجل.

فقدان الهوية وغياب العدالة

ووفقًا لبيان المرصد، تسلمت وزارة الصحة في غزة جثامين 120 فلسطينيا أفرج عنهم الاحتلال في إطار صفقة التبادل الأخيرة، دون أي تعريف بأصحابها، ما اضطر الطواقم الطبية إلى الاعتماد على وسائل بدائية في محاولات التعرف عليهم.

وأشار المرصد إلى أن الاحتلال كان يحتجز أكثر من 735 جثمانًا قبل وقف إطلاق النار الأخير في العاشر من أكتوبر، وفق بيانات الحملة الوطنية لاسترداد الجثامين، ما يثير تساؤلات حول مصير المئات من المفقودين وما تعرضوا له داخل أماكن الاحتجاز السرية.

جرائم حرب وإبادة

المرصد الحقوقي دعا المحكمة الجنائية الدولية إلى توسيع نطاق تحقيقها الجاري ليشمل هذه الوقائع باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مؤكّدًا أن ما يحدث لا يمكن عزله عن السياق الأشمل للإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وشدد على أن الاكتفاء بالإدانة اللفظية أو الصمت الدولي تجاه هذه الأفعال يعمّق من مأساة الضحايا ويقوّض ثقة الشعوب بمنظومة العدالة الدولية، محذرًا من أن استمرار الإفلات من العقاب سيكرّس نهج الاحتلال في استخدام التعذيب كأداة قمع وسيطرة.

تقرير المرصد الأورومتوسطي يمثل صرخة حقوقية في وجه الصمت الدولي، ويدقّ ناقوس الخطر حيال تحول مقابر غزة إلى شاهدٍ حيّ على جرائم التعذيب الممنهج.

وفيما تتزايد الأدلة على أن التعذيب كان سياسة لا تجاوزًا، تبرز الحاجة الملحّة إلى تحقيق دولي عاجل يعيد الاعتبار للضحايا، ويمنع طمس الحقيقة تحت ركام الحرب والإفلات من العقاب.

اقرأ أيضا: رغم وقف الحرب.. جنوب أفريقيا تصرّ على مقاضاة الاحتلال بينما تتخلى الدول العربية عن غزة