هاجم عشرات المستوطنين الإسرائيليين، اليوم الخميس، منازل الفلسطينيين وأضرموا النيران في أراضٍ زراعية وممتلكات بقرية برقا شرق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، في أحدث حلقات التصعيد الاستيطاني الممنهج بحق المواطنين ومزارعهم.
وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين أضرموا النار في منطقة “الواد الشامي” التابعة للقرية، حيث امتدت ألسنة النيران واقتربت من منازل المواطنين قبل أن يحاول الأهالي التصدي لها. وتواجه قرية برقا والقرى المجاورة شرق رام الله اعتداءات وتقتحات متكررة من قبل مليشيات المستوطنين وقوات الجيش الإسرائيلي، تشمل إحراق المحاصيل والمساجد والسيارات، وتجريف الأراضي الزراعية، لمنع الأهالي والمزارعين من الوصول إلى أرضهم وتهجيرهم قسراً لصالح التوسع الاستيطاني.
وتصاعدت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين بالضفة الغربية والقدس المحتلة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023؛ حيث وثقت المؤسسات الحقوقية ارتقاء مئات الشهداء، واعتقال الآلاف، وهدم عشرات المنشآت والمنازل وتجريف البنية التحتية. ويواصل الاحتلال سياسته الاستيطانية والتوسع على حساب أراضي عام 1967، برغم رفض المجتمع الدولي والقرارات الأممية التي تعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية وتشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي.
تكشف الاعتداءات الحرائقية المتكررة للمستوطنين في قرية برقا عن المخطط العملي الذي ينفذه الكيان الإسرائيلي للسيطرة الميدانية على الضفة الغربية وتفريغ الأرياف والقرى من سكانها الفلسطينيين لصالح الرقع الاستيطانية بفرض أمر واقع بالقوة العسكرية.
كما تبرز هذه الجرائم المعايير المزدوجة والموقف المتخاذل للقوى الدولية وعواصم التطبيع، التي تكتفي بالبيانات الشكلية والانتقادات اللفظية دون فرض عقوبات حقيقية أو ضغوط لوقف حماية الجيش الإسرائيلي لمليشيات المستوطنين المسلحة. إن غياب المحاسبة والتغطية التي توفرها واشنطن وحلفاؤها بالمنطقة يمنحان حكومة الكيان الضوء الأخضر للمضي في تجريف الأراضي وإدامة نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) وتصفية أي أفق لقيام دولة فلسطينية مستقلة.