في خطوة تعكس مدى تأثير الوعي الاستهلاكي في تركيا، أعلنت شركة “يام براندز” الأميركية، المالكة لسلسلتي كنتاكي وبيتزا هت، إنهاء اتفاق الامتياز مع شركة “إيش غذا” المشغل المحلي للمطاعم، مما أدى إلى إغلاق 537 فرعًا وإعلان المشغل التركي إفلاسه بديون تجاوزت 7.7 مليارات ليرة تركية (نحو 214 مليون دولار).
وتزامن هذا التطور مع تصاعد حملات المقاطعة ضد الشركات المتهمة بدعم الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء العدوان على غزة، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه الحملات في اتخاذ القرار.

تداعيات القرار.. خسائر بالمليارات وضغط شعبي متزايد
بينما بررت “يام براندز” قرارها بعدم التزام “إيش غذا” بمعايير التشغيل والجودة، كشفت تقارير محلية عن تراجع مبيعات كنتاكي في تركيا بنسبة 40% خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما فاقم الأزمة المالية للشركة التركية.
يعكس هذا التراجع تأثير حملات المقاطعة التي لم تقتصر على تركيا، بل امتدت إلى دول أخرى رفضًا للدعم المباشر وغير المباشر للاحتلال، فيما يشير مراقبون إلى أن بيئة الاستهلاك في تركيا أصبحت أكثر وعيًا وتأثيرًا، وهو ما دفع الشركات الأجنبية إلى إعادة النظر في سياساتها.
المقاطعة.. من موقف أخلاقي إلى سلاح اقتصادي فعّال
حركة المقاطعة لم تعد مجرد وسيلة رمزية للتعبير عن الغضب الشعبي، بل تحولت إلى أداة اقتصادية قادرة على التأثير في استراتيجيات الشركات الكبرى، فبعد الخسائر الفادحة التي تكبدتها كنتاكي وبيتزا هت، أصبح واضحًا أن المستهلكين يمتلكون قوة ضغط كبيرة على الشركات التي تتجاهل القضايا الإنسانية والحقوقية.
ويتوقع محللون أن تؤدي هذه الخطوة إلى إعادة تقييم الامتيازات الأجنبية في تركيا، حيث يتزايد الوعي الشعبي بضرورة دعم الشركات المحلية كبديل عن العلامات التجارية العالمية المتواطئة.
الشركات ترضخ واستعطاف المستهلك العربي يتزايد
مع تزايد نجاح المقاطعة في تحقيق أهدافها، اضطرت العديد من الشركات إلى إعادة النظر في مواقفها. في هذا السياق، نشر الرئيس التنفيذي لشركة ستاربكس مقطع فيديو يحاول فيه استعطاف الجمهور العربي، مؤكدًا أن المقاطعة غير مبررة وأن شركته لا تدعم “أي جيش”، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي.
كما لجأت الشركة إلى نشر قائمة مشروبات باللغة العربية، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة بائسة لاستعادة العملاء العرب، لكن الواقع يؤكد أن المستهلكين أصبحوا أكثر وعيًا وتأثيرًا، وأن حملات المقاطعة باتت أداة فعالة في فرض ضغوط حقيقية على الشركات المتورطة في دعم الاحتلال.
فنجاح المقاطعة في تركيا قد يشكل نموذجًا لدول أخرى، مما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية التي قد تغير مواقف العديد من العلامات التجارية العالمية تجاه القضايا العادلة.
اقرأ أيضًا : أزمة الهوية والهجرة.. إسرائيل لم تعد “أرض الأحلام”