في حلقة جديدة من مسلسل تدخلاتها العسكرية العدوانية، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن دولة الإمارات العربية المتحدة شرعت في وضع خطة سرية لإشعال معركة جديدة في ليبيا، بهدف تثبيت نفوذها السياسي والعسكري ونهب ثروات البلاد.
تأتي هذه الخطط في إطار سياسة أبوظبي المستمرة لإشعال الحروب وإعادة رسم خرائط النفوذ بما يخدم أهدافها التوسعية، وسط تحذيرات من عودة التصعيد الدموي إلى الساحة الليبية.

طحنون والمزروعي يقودان مخطط إشعال الحرب
وفقًا للمصادر، بدأ مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد، برفقة فارس المزروعي، تنفيذ خطة شاملة لإعادة تثبيت نفوذ مجرم الحرب خليفة حفتر في شرق ليبيا، مستبقين أي تسوية دولية مرتقبة قد تهدد مواقعهم.
تشمل الخطة تمويل وحدات عسكرية نخبوية جديدة موالية لحفتر، يتم تدريبها وتسليحها تحت إشراف مباشر من ضباط إماراتيين، ولتجاوز القيود الدولية على تسليح الأطراف الليبية، تستخدم أبوظبي وسطاء أوروبيين لتوريد الأسلحة الحديثة.
كما تسعى الإمارات عبر قنواتها الدبلوماسية إلى تحييد الدور التركي الذي كان قد أوقف زحف حفتر نحو العاصمة طرابلس عام 2020، عبر رسائل سياسية تهدف إلى تهدئة أنقرة أو التوصل إلى تفاهمات تضمن عدم تدخلها مجددًا.
تحالف مرحلي مع مصر رغم الخلافات
وبالرغم من تصاعد الخلافات بين النظامين الإماراتي والمصري حول ملفات أخرى أبرزها النزاع السوداني، فإن التنسيق في الملف الليبي مستمر بحذر.
إذ يدرك حكام أبوظبي أن دعم القاهرة ضروري لبقاء حفتر كقوة قائمة، خصوصًا وأن النظام المصري يعتبر السد المنيع الأهم أمام تدخل تركي أكبر قد يقضي على مشروع حفتر بالكامل.
في هذا الإطار، تتغاضى الإمارات مؤقتًا عن خلافاتها مع السيسي، وتستمر في تقديم الدعم المالي والسياسي، لضمان بقاء التحالف في ليبيا قائمًا ولو بشكل مرحلي.
أهداف خطيرة وراء التحرك الإماراتي
لا تخفي الخطط الإماراتية طموحاتها الحقيقية في ليبيا. فوفق المصادر، تستهدف أبوظبي من هذه المعركة الجديدة:
-
تثبيت حفتر كسلطة أمر واقع شرق ليبيا، بما يعزز موقف الإمارات الإقليمي.
-
السيطرة على الهلال النفطي الليبي قبل أن تفرض الأمم المتحدة أي ترتيبات سياسية قد تهدد مصالحها.
- بسط النفوذ البحري الممتد من بنغازي إلى سواحل المتوسط، بما يدعم مشاريعها الاستراتيجية العابرة للبحار.
تتحرك الإمارات عبر مزيج من المال والسلاح والدبلوماسية الخفية، لخلق معادلة جديدة على الأرض تخدم مشاريعها التوسعية، وسط تحذيرات من أن هذا التحرك قد يؤدي إلى تفجير الأوضاع مجددًا ونسف الهدوء الهش الذي تعيشه البلاد منذ أشهر.
سجل أسود من إشعال الحروب
يعود تاريخ التدخل الإماراتي في ليبيا إلى عام 2011، حين اعتبرت أبوظبي أن الانتفاضات العربية تهديد وجودي لمشروعها الإقليمي القائم على قمع الحريات ومحاربة الديمقراطية الناشئة.
رأت في ليبيا ساحة مثالية لضرب قوى الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.
في عام 2014، اختارت الإمارات الرهان بالكامل على خليفة حفتر، وقدمت له دعمًا سياسيًا وعسكريًا مفتوحًا، مستخدمةً مصر كوكيل ميداني لدعم تحركاته البرية، وسخّرت نفوذها في باريس لتعزيز دعم فرنسا له دبلوماسيًا وعسكريًا.
ذروة التدخل الإماراتي جاءت خلال هجوم حفتر على طرابلس بين 2019 و2020، حين نفذت الإمارات مئات الضربات الجوية باستخدام طائرات مسيرة، وزودته بالأسلحة والذخيرة ووقود الطائرات، إضافة إلى تمويلها لآلاف المرتزقة السودانيين الذين قاتلوا إلى جانبه.
ورغم هذا الدعم الهائل، فشل حفتر في تحقيق أهدافه، ما كبّد الإمارات سمعة سيئة على الساحة الدولية، خاصة بعدما اتُهمت بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي من خلال دعم ميليشيات مسؤولة عن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.
الإمارات.. نار الحرب لا تخبو
اليوم، وبينما العالم مشغول بترتيبات تسوية سياسية للأزمة الليبية، تعود أبوظبي إلى لعبتها القديمة: إشعال الحروب، زعزعة الاستقرار، وفرض ميليشياتها المسلحة على شعوب المنطقة.
تحذيرات دبلوماسية عديدة أطلقت مؤخرًا تنبّه إلى أن التحركات الإماراتية قد تقود إلى تفجر الأوضاع مجددًا في ليبيا، ليس فقط في الشرق بل على امتداد الجغرافيا الليبية، ما يهدد بإدخال البلاد في دوامة دموية جديدة قد لا تنجو منها لسنوات.
وبينما تواصل الإمارات تنفيذ أجندتها العدوانية، يبقى الشعب الليبي هو الخاسر الأكبر، في معركة تخاض بالوكالة لخدمة طموحات إمبراطورية لا تتورع عن التضحية بدماء الأبرياء لتحقيق أهدافها.