في الوقت الذي تتواصل فيه المجازر الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، ومع تصاعد الغضب الشعبي العربي والإسلامي ضد الاحتلال، يثبت النظام الإماراتى مجددًا أنه الشريك التجاري الأول لإسرائيل في المنطقة، متجاهل تمامًا كل الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية، ومكرس تحالفه العلني مع تل أبيب على حساب حقوق الفلسطينيين.
أرقام صادمة.. الإمارات تتصدر التجارة مع إسرائيل
بحسب بيانات رسمية، تصدّرت الإمارات قائمة الدول العربية والإقليمية في التبادل التجاري مع إسرائيل خلال عام 2024، متجاوزة كل التوقعات في تعزيز التطبيع الاقتصادي. وبلغت قيمة التبادل التجاري بين أبوظبي وتل أبيب أرقامًا قياسية، في وقت كان العالم يشهد مجازر إسرائيلية متواصلة ضد الفلسطينيين، مما يعكس عدم اكتراث النظام الإماراتي بأي ضوابط أخلاقية أو رد فعل شعبي عربي وإسلامي.
بن زايد.. مهندس التطبيع وصديق الاحتلال
منذ توقيع اتفاق الخيانة المعروف باسم “اتفاقيات إبراهيم” عام 2020، وضع محمد بن زايد أسس تحالف استراتيجي كامل مع إسرائيل، لم يقتصر فقط على التبادل التجاري، بل امتد إلى التعاون العسكري والاستخباراتي والاقتصادي، في خطوة لم يكن حتى أشد المتفائلين في إسرائيل يحلم بها قبل سنوات قليلة.
اليوم، لا يخفي النظام الإماراتي أنه أصبح الراعي الرسمي للمصالح الإسرائيلية في المنطقة، بل ويسعى لتعزيز نفوذ تل أبيب في الاقتصاد العربي، في ظل تحركات ممنهجة لتصفية القضية الفلسطينية. الأموال الإماراتية لم تعد تذهب إلى دعم المقاومة أو مساعدة الفلسطينيين، بل تُضخ في بنوك تل أبيب وشركات الاحتلال، لتُستخدم في تمويل الاستيطان وقتل الأبرياء.
التجارة بالدم.. لا خطوط حمراء في اقتصاد التطبيع
بينما يخرج الملايين حول العالم للتنديد بالعدوان الإسرائيلي، يواصل النظام الإماراتي توقيع صفقات اقتصادية ضخمة مع الاحتلال، وكأن الدم الفلسطيني لا يعني شيئًا لحكام أبوظبي.
صادرات إسرائيل إلى الإمارات ارتفعت بشكل غير مسبوق، ما يعني أن الاقتصاد الإماراتي أصبح قناة مباشرة لتمويل الشركات الإسرائيلية، بما في ذلك تلك المتورطة في أنشطة الاستيطان غير الشرعي.
شركات إماراتية تفتح أبواب الأسواق العربية أمام المنتجات الإسرائيلية، في الوقت الذي يفترض أن تكون هذه الأسواق مغلقة في وجه الاحتلال دعمًا للقضية الفلسطينية.
تحويل الإمارات إلى “بنك” مفتوح للمصالح الإسرائيلية، عبر استثمارات ضخمة في قطاعات التكنولوجيا، الأمن السيبراني، والبنية التحتية، وهو ما يعزز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.
لا خوف من الغضب الشعبي.. القمع هو الحل!
رغم موجات الغضب الشعبي العربي من التطبيع، لا يبدو أن النظام الإماراتي يكترث بذلك. السبب بسيط: القمع الوحشي داخل الإمارات جعل أي صوت معارض لهذا التحالف الخياني مستحيلًا.
الإعلام الإماراتي مُسيطر عليه بالكامل، ويُروج أن التعاون مع إسرائيل هو “ضرورة اقتصادية واستراتيجية”.
أي محاولة لانتقاد العلاقات الإماراتية الإسرائيلية داخل الدولة تقابل بالقمع والسجن، ضمن سياسة “الأمن القومي” التي تستخدم لقمع أي معارضة سياسية.
تجريم مقاطعة إسرائيل داخل الإمارات، حيث يتم ملاحقة أي شخص يدعو إلى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، في مشهد لم يكن يخطر ببال حتى أشد المتشائمين.
النظام الإماراتي .. الخادم المخلص للمشروع الصهيوني
لم تعد الإمارات مجرد دولة تُطبع مع إسرائيل، بل تحولت إلى أكبر داعم للمشروع الصهيوني في المنطقة، عبر تمويل الاقتصاد الإسرائيلي وفتح أبواب العالم العربي أمامه، وتحويل القضية الفلسطينية إلى مجرد ملف ثانوي لا قيمة له في السياسة الإماراتية.
لكن السؤال الأهم: هل يدرك بن زايد أن رهانه على إسرائيل لن يدوم؟
التحالف مع الاحتلال لن يجعل النظام الإماراتي أكثر استقرارًا، بل سيزيد من عزلته أمام الشعوب العربية التي لا تزال تعتبر فلسطين قضيتها المركزية.
إسرائيل لا تبحث عن “أصدقاء”، بل عن عملاء، وما يفعله بن زايد اليوم لن يكون محل تقدير لدى الصهاينة، بل مجرد ورقة استُخدمت وستُحرق عند انتهاء فائدتها.
التطبيع لا يحمي الأنظمة، بل يكشف حقيقتها، والنظام الإماراتي الذي استثمر في القمع والتطبيع معًا، سيجد نفسه في النهاية معزولًا حتى عن شعبه.
دماء الفلسطينيين ليست ورقة تفاوض!
بينما تتلطخ أيدي حكام أبوظبي بصفقات العار، يبقى الشعب الفلسطيني صامدًا، ويستمر الأحرار في العالم في مواجهة التطبيع والخيانة. لكن التاريخ لا ينسى، وسيكتب أن النظام الإماراتي لم يكن فقط أول من طبع، بل كان أول من باع القضية الفلسطينية بثمن بخس، وتحول إلى أكبر شريك للصهاينة في المنطقة.
المستقبل لن يكون في صالح الخونة، وسيظل الشعب الفلسطيني، رغم الخذلان، يقاتل من أجل قضيته العادلة، بينما ستسقط أوراق العملاء واحدة تلو الأخرى.