نشرت صحيفة الغارديان تقريرًا يسلّط الضوء على محاكمة المواطن البريطاني أحمد الدوش في السعودية، الذي يواجه خطر تمديد محكوميته بسبب تغريدة لا تزال تفاصيلها غير واضحة حتى لمحاميته في بريطانيا.

يأتي ذلك بينما يستعد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقاء رسمي في الرياض يوم الثلاثاء للاحتفال بما وصفاه بـ”العصر الذهبي” في التجارة بين البلدين. في المقابل، وفي التوقيت نفسه، يقف أحمد الدوش في قاعة المحكمة، مهددًا بصدور حكم جديد ضده على خلفية تغريدة لم تُعرف تفاصيلها الكاملة حتى الآن، حتى لمحاميته المقيمة في بريطانيا.

هايدي ديجكستال، وهي المحامية البريطانية المكلّفة بالدفاع عن الدوش، صرّحت لصحيفة الغارديان بأنها ما تزال غير قادرة على تحديد ماهية الاتهام الدقيق الذي يُحاكم عليه موكّلها، وأنه لا توجد معلومات مؤكدة حول الأدلة أو سير الإجراءات القضائية. وأضافت أن من حق أي شخص معتقل، بموجب القانون الدولي، أن يتم إبلاغه على الفور بسبب توقيفه وبالتهم الموجهة إليه، بما يشمل نص القانون الذي يُحاكم بموجبه والوقائع التي تدعمه.

أكثر من ثلاثة أشهر مرّت منذ توجيه التهم إلى الدوش، ومع اقتراب موعد صدور الحكم، لا يزال الغموض يلف القضية، خصوصًا فيما يتعلق بما إذا كانت التغريدة المحذوفة أصلًا تشكّل الأساس القانوني للملاحقة. ديجكستال رأت أن هذا الوضع لا يشكّل فقط انتهاكًا واضحًا لأبسط مبادئ المحاكمة العادلة، بل يتفاقم بسبب وجود خروقات متعددة أخرى طالت سير القضية برمتها.

أحمد الدوش، وهو أب لأربعة أطفال ومقيم في مانشستر، عمل سابقًا كمحلل أعمال في بنك أوف أميركا. اعتُقل في 31 أغسطس 2023 أثناء مغادرته مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصحبة أسرته، وكان يستعد للعودة إلى المملكة المتحدة. وبناءً على طلبه، عادت أسرته إلى بريطانيا من دونه، بعد أن أوقفته السلطات دون توضيح. منذ ذلك اليوم وحتى نوفمبر، لم تتمكن زوجته من التواصل معه بأي شكل، ولم يُسمح له بمكالمة أسرته أو زيارة قنصلية، ولم يحضر أي جلسة قضائية حتى ذلك الشهر.

وفي تصريحات خاصة، أكدتر زوجته، آماهر نور، أن التواصل مع أحمد ما يزال محدودًا للغاية، إذ لا يُسمح له بالحديث عن تفاصيل محاكمته أو عن ظروف احتجازه، بحسب ما أفاد به حراس السجن السعوديون. كما لم يُمنح الحق في توكيل محام سعودي من اختياره، ولا يعرف ما إذا كانت الجلسة القادمة ستنتهي بإصدار حكم بحقه.

التقرير أشار إلى أن التهم قد تكون على خلفية تغريدة محذوفة تتعلق بالحرب في السودان، أو بسبب علاقة شخصية بابن معارض سعودي، وهي علاقة أكدت عائلته أنها لم تكن سياسية بأي شكل، بل كانت مجرد صداقة لا تتناول الشأن العام.

وزارة الخارجية البريطانية بدت بدورها غير قادرة على التدخل الفعلي. ففي رسالة بتاريخ 2 أبريل، ردّت الوزارة على منظمة ريبريف الحقوقية التي تمثّل الدوش، بأنها “لا تستطيع التدخل في الإجراءات القانونية لدولة أخرى ويجب أن تحترم أنظمتها القضائية”، وأضافت أن “الحكومة البريطانية لا تملك صلاحية إخراج مواطن بريطاني من السجن في بلد أجنبي”. ومع ذلك، أكدت الرسالة أن وزير الخارجية ديفيد لامي على علم بالقضية، وأن السفارة البريطانية في الرياض أثارت موضوع احتجازه مرارًا مع السلطات السعودية، دون الكشف عن تفاصيل تلك المحادثات أو نتائجها.

الرسالة نفسها أضافت أن مسألة مشاركة محاميه السعودي للمعلومات مرتبطة بقرار القاضي، وأن على أحمد الدوش أن يتقدم بطلب رسمي لذلك، وهو ما تقول أسرته إنه فعله مرارًا دون جدوى. الخارجية البريطانية اختتمت ردها بأنها لا تستطيع التعليق على تفاصيل القضية، واعتبرت أن الأمر يعود للفريق القانوني الممثل له.

صحيفة الغارديان لفتت إلى أن السعودية لم تصدر أي تعليق رسمي على القضية حتى الآن، في الوقت الذي تستمر فيه في استخدام قوانين الإرهاب لقمع حرية التعبير، وخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبح التغريد سببًا كافيًا لسجن العشرات من المواطنين والمقيمين، بمن فيهم أصحاب الجنسيات الأجنبية.

المفارقة أن هذا الانتهاك الجسيم للعدالة يأتي بالتوازي مع ما تسميه الرياض حقبة جديدة من “الانفتاح” و”النهضة”، بينما تغلق المحاكم أبوابها أمام المحامين، وتُمنع العائلات من سماع صوت أحبّائها، ويُسجن الأب على رأي عابر لم يعرف أحد حتى الآن ما هو. أحمد الدوش ليس حالة فردية، بل عنوان إضافي لنظام لا يعرف سوى الصمت والتعذيب والإخفاء، حتى عندما يكون الضحية مواطنًا من دولة تدّعي أنها شريك للسعودية في القانون والتجارة وحقوق الإنسان.