تشهد منطقة الخليج العربي تصعيدا عسكريا خطيرا في اليوم العاشر من الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، بعدما امتدت الضربات الإيرانية لتشمل عدة دول خليجية عبر صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في خطوة تعكس اتساع رقعة الصراع وتحوله من مواجهة محدودة إلى أزمة إقليمية مفتوحة تهدد أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.
وجاءت هذه التطورات في وقت تتهم فيه طهران واشنطن وتل أبيب بمحاولة جر المنطقة بأكملها إلى حرب شاملة، بينما تحاول دول الخليج الموازنة بين حماية أمنها الداخلي وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع إيران، في ظل الضغوط السياسية والعسكرية المتصاعدة.
![]()
استهداف مطار الكويت وتصاعد الهجمات الصاروخية
في الكويت، أعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية منذ ساعات الفجر، قبل أن تتصدى لاحقا لموجة من الطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت حيوية في البلاد.
وأفادت السلطات بأن مسيّرتين تمكنتا من الوصول إلى محيط مطار الكويت الدولي، ما أدى إلى انفجار خزانات وقود وحدوث أضرار محدودة، الأمر الذي دفع السلطات إلى تعليق مؤقت لحركة الملاحة الجوية قبل الإعلان لاحقا عن عودة تدريجية للرحلات بعد تأمين المجال الجوي.
كما اندلع حريق محدود في أحد خزانات الوقود بمحطة الصبية للقوى الكهربائية، قبل أن تعلن وزارة الكهرباء السيطرة عليه، وسط حالة استنفار أمني واسع في البلاد.
ويمثل استهداف مطار الكويت تطورا لافتا في مسار الحرب، إذ يشير إلى أن البنية التحتية المدنية في دول الخليج باتت ضمن دائرة الخطر، الأمر الذي يزيد من مخاوف توسع الصراع إلى مواجهة شاملة تضرب الاقتصاد الإقليمي.
البحرين تحت القصف.. عشرات الصواريخ ومئات المسيّرات
وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البلاد أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت منذ بداية الهجمات الإيرانية من اعتراض وتدمير 95 صاروخا و164 طائرة مسيّرة.
وأكدت وزارة الداخلية إصابة عدد من المواطنين نتيجة سقوط شظايا الصواريخ، من بينهم إصابة وصفت بالخطيرة، إضافة إلى تضرر عدد من المنازل في منطقة سترة جراء هجوم بطائرات مسيّرة.
كما أعلنت شركة “بابكو إنرجيز” حالة القوة القاهرة في بعض عملياتها نتيجة التوترات الأمنية، في خطوة تعكس حجم القلق الذي يسيطر على قطاع الطاقة في الخليج مع استمرار التصعيد العسكري.
ويعد استهداف البحرين ذا دلالة خاصة، نظرا لوجود الأسطول الخامس الأمريكي في البلاد، وهو ما يجعلها في قلب المواجهة غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
السعودية والإمارات بين الاعتراض والقلق من التصعيد
في السعودية، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو حقل شيبة النفطي في الربع الخالي، أحد أهم الحقول النفطية في المملكة.
وجاء ذلك بالتزامن مع صدور بيان شديد اللهجة من وزارة الخارجية السعودية حذرت فيه إيران من استمرار الهجمات، مع التأكيد في الوقت نفسه أن الرياض لا تسعى إلى الانخراط في الحرب.
وشدد البيان السعودي على أن أراضي المملكة لم تُستخدم كنقطة انطلاق للهجمات الأمريكية ضد إيران، في محاولة واضحة لتجنب تحويل المملكة إلى طرف مباشر في الصراع.
أما في الإمارات، فقد أعلنت السلطات في الفجيرة السيطرة على حريق اندلع في منطقة فوز البترولية نتيجة سقوط شظايا صواريخ أثناء عمليات الاعتراض الجوي، في حادثة تعكس مدى اقتراب الحرب من المنشآت الحيوية في الخليج.
اعتقالات واسعة في قطر وسط تصاعد القلق الأمني
في قطر، أعلنت وزارة الداخلية أن مستوى التهديد الأمني لا يزال مرتفعا، في ظل مخاوف من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة التي قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية.
وكشفت السلطات عن اعتقال 313 شخصا من جنسيات مختلفة بتهمة نشر معلومات مضللة أو تصوير مواقع حساسة وبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن محاولة السلطات القطرية فرض سيطرة أمنية صارمة في ظل أجواء الحرب الإقليمية المتصاعدة.
حرب إقليمية تتسع ومسؤولية واشنطن وتل أبيب
سياسيا، أكد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري أن الهجمات الإيرانية على دول الخليج تمثل خطأ خطيرا يهدد استقرار المنطقة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن جذور الأزمة تعود إلى التصعيد العسكري الذي بدأته الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران.
وقال المسؤول القطري إن المنطقة لم تكن بحاجة إلى حرب جديدة، متهما واشنطن وتل أبيب بجر الشرق الأوسط إلى مواجهة واسعة قد تدمر اقتصادات المنطقة وتعرض الملاحة الدولية وأسواق الطاقة لهزات عنيفة.
وأشار إلى أن الحل الوحيد يتمثل في وقف التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات، محذرا من أن استمرار الحرب قد يحول الخليج إلى ساحة صراع مفتوحة بين القوى الكبرى.
الخليج بين نار الحرب وحسابات البقاء
تكشف التطورات الأخيرة أن دول الخليج تجد نفسها في موقف بالغ الحساسية، فهي من جهة حليفة للولايات المتحدة وتستضيف قواعدها العسكرية، ومن جهة أخرى تقع في مرمى النيران الإيرانية التي ترى في هذه الدول جزءا من منظومة الضغط عليها.
ومع استمرار الحرب لليوم العاشر دون مؤشرات واضحة على التهدئة، يبدو أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، حيث لم تعد المواجهة محصورة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، بل تحولت إلى أزمة إقليمية تهدد بإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بأكمله.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبقى المخاوف الأكبر من أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة إلى حرب أوسع، ستكون تكلفتها السياسية والاقتصادية والإنسانية باهظة على جميع الأطراف.
اقرأ أيضًا : أسراب الطائرات المسيّرة الإيرانية تربك الدفاعات الأمريكية وتكشف هشاشة القوة العسكرية في الخليج