في نداء إنساني عاجل، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) من ظهور بؤر مجاعة في اليمن خلال الأشهر القليلة المقبلة، وسط استمرار الانهيار الاقتصادي، وغياب الدعم الدولي، وتفشي الأوبئة، ما يضع البلاد على شفا كارثة إنسانية مركّبة تهدد ملايين اليمنيين.
التحذير الأممي يأتي في ظل تأكيدات على أن مستويات انعدام الأمن الغذائي لا تزال مقلقة للغاية، وأن “ملايين الناس يعانون من الجوع الحاد”، داعياً المجتمع الدولي إلى “التحرك الآن لإنقاذ الأرواح”، على حد وصف البيان المنشور عبر منصة “إكس”.
تمويل شبه معدوم واحتياجات متزايدة
تعاني خطة الاستجابة الإنسانية التي وضعتها الأمم المتحدة لعام 2025 من نقص حاد في التمويل، حيث لم يتم تمويلها حتى الآن إلا بنسبة تقل عن 10%.
هذا الفشل في تغطية الاحتياجات الأساسية يضع حياة الملايين في الميزان، ويعرّض الفئات الأضعف – خاصة الأطفال والنساء وكبار السن – لمخاطر الجوع الشديد والمرض والوفاة.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني لقاءً مع منسق الأمم المتحدة المقيم جوليان هارنيس، في محاولة لحشد موارد دولية تسد الفجوة المتزايدة في المساعدات الإنسانية، لكن دون نتائج ملموسة حتى الآن.
الأوبئة تفتك.. والكوليرا تعود بقوة
وبالتزامن مع التحذير من المجاعة، تشهد المحافظات اليمنية تفشيًا مقلقًا لعدة أوبئة، أبرزها الكوليرا وحمى الضنك، في ظل تدهور النظام الصحي وعدم قدرة المراكز الطبية على استيعاب الحالات.
🔻 في محافظة تعز وحدها، وهي الأكبر من حيث الكثافة السكانية، تتزايد حالات الإسهال المائي الحاد يومًا بعد يوم، بينما تؤكد تقارير محلية أن عدد الإصابات يفوق بكثير الأرقام المُعلنة، وسط عجز رسمي عن توثيق الإصابات بسبب الانقسام بين الحكومة والحوثيين.
وقال نشوان الحسامي، مستشار الصحة في تعز، إن انهيار البنية التحتية للمياه والصرف الصحي واختلاط مياه الشرب بالمياه الملوثة هو السبب الرئيسي في عودة الكوليرا، إلى جانب تراكم القمامة وسوء إدارة النفايات وضعف حملات التوعية.
تهدئة لا تعني تعافيًا
رغم دخول البلاد في مرحلة تهدئة منذ إبريل 2022، بعد حرب مدمرة دامت أكثر من عقد، إلا أن آثار الحرب ما تزال تنهش اليمن من الداخل:
-
أكثر من 17 مليون يمني بحاجة ماسة للغذاء والمياه والرعاية الصحية
-
نصف المرافق الصحية خارجة عن الخدمة
-
ارتفاع معدلات وفيات الأطفال دون الخامسة
-
وانعدام مصادر الدخل لـ70% من السكان في بعض المناطق
🔻 ومع تفشي الأمراض وسقوط المنظومة الصحية، تبدو المجاعة ليست فقط محتملة، بل باتت حاضرة في مناطق عديدة بشكل صامت.
اليمن اليوم لا يواجه مجاعة فحسب، بل سلسلة من الأزمات المتشابكة: الغذاء، المياه، الصحة، الاقتصاد، والحرب المنسية.
اقرأ أيضا: الإمارات مزقت اليمن.. والجوع يفتك بـ17 مليون يمني