كشفت تقارير إعلامية يونانية، اليوم الأربعاء، عن بدء أثينا بنشر دفعات متقدمة من المنظومات الصاروخية الدقيقة والبعيدة المدى من طراز “سبايك NLOS” (Spike NLOS) المستوردة من إسرائيل، في عدد من جزر بحر إيجه، إلى جانب إقليم “مريج” (إفروس) المتاخم مباشرة للحدود البرية التركية.
وأفاد موقع “أون أليرت” المتخصص بالأنشطة العسكرية بأن الجيش اليوناني شرع بتدريب وحدات خاصة على إدارة هذه الصواريخ الموجّهة تمهيداً لإدراجها في المناورات الميدانية القادمة، مبيناً أن شحنات التسليح الإسرائيلية تتوالى للوصول إلى اكتمال التسليم قبل نهاية العام الجاري. وتستهدف هذه الخطوة تعزيز القدرات الهجومية لليونان واستهداف القواعد والمشاريع السيادية لتركيا في البحر والمناطق الحدودية.
خلفية الصراع: استهداف «الوطن الأزرق» وتقويض النفوذ التركي
تأتي هذه التحركات التسليحية في إطار تحالف عسكري وأمني متصاعد بين إسرائيل واليونان وقبرص الرومية، يهدف بالأساس إلى الالتفاف على خطوط الطاقة والنفوذ البحري لـ تركيا في شرق المتوسط وبحر إيجه، وتجريد أنقرة من مكتسبات عقيدتها البحرية المتمثلة بـ “الوطن الأزرق” (Mavi Vatan).
ويُعد عقد صفقة صواريخ “سبايك” البالغة قيمتها مئات الملايين من الدولارات بين أثينا وتل أبيب، امتداداً لاستراتيجية إسرائيلية تقوم على دعم القوى المناوئة لأنقرة وتزويدها بأسلحة كاسرة للتوازن الميداني. وتعتبر تركيا تسليح جزر بحر إيجه القريبة من سواحلها خرقاً صارخاً للمعاهدات الدولية التاريخية (مثل معاهدتي لوزان 1923 وباريس 1947) التي نصت بشكل قاطع على نزع سلاح تلك الجزر والحفاظ على وضعها المدني والمستقر.
يكشف النشر الميداني للصواريخ الإسرائيلية على مقربة من الحدود البرية والبحرية لـ تركيا عن محاولة مشتركة بين أثينا وتل أبيب لخلق مسرح تهديد أمني جديد يُحاصر القوة الإقليمية لأنقرة من جهة الغرب.
فالاستعانة بالتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية وتمركزها في جزر إيجه يهدفان للضغط على أدوار أنقرة الداعمة للقضية الفلسطينية والمناهضة للاحتلال الإسرائيلي بالمنطقة، إلى جانب محاولة ردع الأسطول البحري التركي وتكبيل تحركاته شرق المتوسط. وضعُ الأسلحة الإسرائيلية على خط المواجهة المباشر مع الحدود التركية ينقل الصراع المكتوم بين أنقرة وتل أبيب إلى مرحلة حافة التماس العسكري، وهو ما قد يدفع أنقرة لإعادة نشر منظومات دفاعية ورادارية متطورة وتعزيز وجودها العسكري لحماية أمنها القومي وسيادتها البحرية.