حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” ووكالات أممية متخصصة من تفاقم كارثي للأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن، مؤكدة أن أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة باتوا مهددين بشكل مباشر بخطر سوء التغذية الحاد وشبح المجاعة، جراء تجدد المواجهات المسلحة وتدهور مقومات الحياة.
وسجلت “اليونيسيف” مقتل 15 طفلاً وإصابة 14 آخرين وفقدان 3 آخرين منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، إلى جانب اضطرار السلطات لتعليق الدراسة في 243 مدرسة، ما حَرَم أكثر من 137 ألف طالب من مقاعد الدراسة. وفي السياق ذاته، أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن التصعيد العسكري الأخير أجبر أكثر من 134 ألف يمني على النزوح الداخلي—معظمهم من محافظة تعز—فيما فر أكثر من 3700 لاجئ عبر البحر باتجاه جيبوتي؛ ما دفع المفوضية لإعلان حالة الطوارئ في دول الجوار.
وعلى الصعيد الأمني الملاحي، كشف مسؤول أمني أوروبي عن توصل دول الاتحاد الأوروبي إلى توافق يقضي بتعزيز وتوسيع القوة البحرية لمهمة “أسبيدس” في البحر الأحمر، مؤكداً أن الأوضاع الميدانية البحرية أصبحت أكثر صعوبة وتعقيداً، بما يشكل مخاطر حقيقية على الاقتصاد وسلاسل الإمداد العالمية.
يكشف هذا التزامن الصادم بين تحذيرات “اليونيسيف” بشأن مصير مليوني طفل وبين الاتساع الميداني للنزاع عن الكلفة الباهظة التي يدفعها المدنيون؛ إذ تحول النزاع المسلح إلى معركة استنزاف تطال البيئة الأساسية لحياة الأطفال والتعليم في مناطق التماس كـ تعز.
وفي المقابل، يُظهر توجه التكتل الأوروبي لتغليظ الوجود العسكري للبعثة البحرية “أسبيدس” حقيقة التركيز الغربي على تأمين خطوط التجارة وممرات الطاقة بالبحر الأحمر، مع إغفال الجذور الإنسانية المتمثلة في الانهيار الاقتصادي والمجاعة المتفشية، ما يُبقي البلاد ومحيطها البحري في حلقة مفرغة من المعاناة والأزمات المتشابكة.